فهرس الكتاب

الصفحة 1772 من 2430

كان أبوي الجنين كتابيين ففيه غرة قيمتها نصف قيمة الغرة الواجبة في المسلم، وفي جنين المجوسية غرة قيمتها أربعون درهمًا. وإذا تعذر وجود غرة بهذه الدراهم وجبت الدراهم؛ لأنه موضع حاجة، وإذا اتفق نصف عشر الدية من الأصول كلها بأن تكون قيمتها خمسًا من الإبل وخمسين دينارًا أو ستمائة درهم فلا كلام، وإن اختلفت قيمة الإبل فنصف [1] عشر الدية من غيرها مثل إن كانت قيمة الإبل أربعين دينارًا أو أربعمائة درهم فظاهر كلام الخرقي أنها تقوم بالإبل؛ لأنها الأصل وعلى قول غيره من أصحابنا تقوم بالذهب أو الورق فتجعل قيمتها خمسين دينارًا أو ستمائة درهم فإن اختلفا قومت على أهل الذهب به وعلى أهل الورق به فإن كان من أهل الذهب والورق جميعًا قومها من هي عليه بما شاء منهما؛ لأن الخيرة إلى الجاني في دفع ما شاء من الأصول ويحتمل أن تقوم بأدناهما على كل حال لذلك وإذا لم توجد الغرة انتقل إلى خمس من الإبل على قول الخرقي وعلى قول غيره ينتقل إلى خمسين دينارًا أو ستمائة درهم.

الحكم الخامس: أن الغرة موروثة عن الجنين كأنه سقط حيًا؛ لأنها دية له وبدل عنه فترثها ورثته كما لو قتل بعد الولادة، وبهذا قال أبو حنيفة وأصحابه والشافعي. وقال الليث: لا تورث بل تكون بدله لأمه؛ لأنه كعضو من أعضائها فأشبه يدها.

ولنا أنها دية آدمي حر فوجب أن تكون موروثة عنه كما لو ولدته حيًا ثم مات، وقوله أنه عضو من أعضائها لا يصح؛ لأنه لو كان كذلك لدخل بدله في دية أمه كيدها ولما منع من القصاص من أمه وإقامة الحد عليها من أجله ولما وجبت الكفارة بقتله ولما صح عتقه دونها ولا عتقها دونه ولا تصور حياته بعد موتها.

ولأن كل نفس تضمن بالدية تورث كدية الحي.

فعلى هذا إذا أسقطت جنينًا ميتًا ثم ماتت فإنها ترث نصيبها من الغرة ثم يرثها ورثتها وإن أسقطته حيًا ثم مات قبلها ثم ماتت فإنها ترث نصيبها من ديته ثم يرثها ورثتها وإن ماتت قبله ثم ألقته ميتًا لم يرث أحدهما صاحبه وإن خرج حيًا ثم ماتت قبله

(1) في الأصل: ونصف. وما أثبتناه من المغني 9: 542.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت