فهرس الكتاب
ولأن كل دية وجبت في جملة كانت مقسومة على العدد دون المنافع كالأصابع والأجفان والشفتين وقد أومأ ابن عباس إلى هذا فقال: لا [1] أعتبرها بالأصابع، وأما ما ذكروه من المعنى فلا بد من مخالفة القياس فيه فمن ذهب إلى قولنا خالف المعنى الذي ذكروه ومن ذهب إلى قولهم خالف التسوية الثابتة بقياس سائر الأعضاء من جنس واحد فكان ما ذكرناه مع موافقة الأخبار وقول أكثر أهل العلم أولى، وإنما يجب هذا الضمان في سن من قد ثغر وهو الذي أبدل أسنانه وبلغ حدًا إذا قلعت سنه لم يعد بدلها، وأما سن الصبي الذي لم يثغر فلا يجب بقلعها في الحال شيء هذا قول أبي حنيفة وأصحابه ومالك والشافعي ولا أعلم فيه خلافًا وذلك لأن العادة عود سنه فلم يجب فيها في الحال شيء كنتف شعره لكن ينتظر عودها فإن مضت مدة يأس من عودها وجبت ديتها. قال أحمد: وينتظر سنة؛ لأنه هو الغالب في نباتها.
وقال القاضي: إذا سقطت أخواتها ولم تعد هي أخذت الدية وإن نبت مكانها أخرى لم تجب ديتها كما لو نتف شعره فعاد مثله لكن إن عادت قصيرة أو مشوهة ففيها حكومة؛ لأن الظاهر أن ذلك سبب الجناية عليها.
مسألة: (وفي اليدين الدية) .
أجمع أهل العلم على وجوب الدية في اليدين ووجوب نصفها في إحداهما، وقد روي عن معاذ أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( وفي اليدين الدية وفي الرجلين الدية ) ) [2] ، وفي كتاب النبي عليه السلام لعمرو بن حزم: (( وفي اليد خمسون من الإبل ) ) [3] .
ولأن فيها جمالًا ظاهرًا ومنفعة كاملة وليس في البدن من جنسهما غيرهما فكان فيهما الدية كالعينين، واليد التي تجب فيها الدية من الكوع؛ لأن اسم اليد عند الإطلاق ينصرف إليها بدليل أن الله تعالى قال: {والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما} [المائدة:38] كان الواجب قطعهما من الكوع وكذلك التيمم يجب فيه مسح اليدين إلى
(1) في الأصل: ألا. وما أثبتناه من المغني 9: 613.
(2) ر. تخريج حديث عمرو بن حزم ص: 28.
(3) أخرجه النسائي في سننه (4856) 8: 59 كتاب القسامة، العقول.