فهرس الكتاب
الكوعين.
مسألة: (وفي الثديين الدية سواء كان من رجل أو امرأة) .
أما ثديا المرأة ففيهما ديتهما، لا نعلم فيه بين أهل العلم خلافًا وفي الواحد منهما نصف الدية. قال ابن المنذر: أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن في ثديي المرأة الدية وفي أحدهما نصف الدية منهم أبو حنيفة وأصحابه ومالك والشافعي.
ولأن فيهما جمالًا ومنفعة فأشبها اليدين والرجلين وفي أحدهما نصف الدية؛ لأن كل عضوين وجبت الدية فيهما وجب في أحدهما نصفها كاليدين وفي قطع حلمتي الثديين ديتهما نص عليه أحمد وبه قال الشافعي؛ لأنه ذهب منهما ما تذهب المنفعة بذهابه فوجبت ديتهما كالأصابع مع الكف وحشفة الذكر وبيان ذهاب المنفعة أن بهما يشرب الصبي ويرتضع فهما كالأصابع في الكف وإن قطع الثديين كلهما فليس فيهما إلا دية كما لو قطع الذكر كله وإن حصل مع قطعهما جائفة وجب فيهما ثلث الدية مع ديتهما وإن حصل جائفتان وجبت دية وثلثان وإن ضربهما فأشلهما ففيهما الدية كما لو أشل يديه وإن جنى عليهما فأذهب لبنهما من غير أن يشلهما فقال أصحابنا: فيهما [1] حكومة وهذا قول أصحاب الشافعي ويحتمل أن تجب ديتهما؛ لأنه ذهب بنفعهما فأشبه ما لو أشلهما ذكر الاحتمال صاحب المغني وهو ظاهر قول مالك.
وأما ثديا الرجل وهما الثندوتان ففيهما أيضًا الدية، وحُكي هذا قولًا للشافعي. وقال أبو حنيفة ومالك: فيهما حكومة وهو ظاهر مذهب الشافعي؛ لأنه ذهب بالجمال من غير منفعة فلم تجب الدية كما لو أتلف العين القائمة واليد الشلاء.
ولنا أن ما وجب فيه الدية من المرأة وجب فيه من الرجل كاليدين وسائر الأعضاء.
ولأنهما عضوان في البدن يحصل بهما الجمال ليس في البدن غيرهما من جنسهما فوجبت فيهما الدية كاليدين.
ولأنه أذهب الجمال على الكمال فوجبت الدية كالشعور الأربعة عند أبي حنيفة
(1) في الأصل: ففيهما، وما أثبتناه من المغني 9: 624.