فهرس الكتاب

الصفحة 1789 من 2430

وقد عدم ذلك منه في حال الكمال فلم تكمل ديته كالأشل، وبهذا فارق ذكر الصبي والشيخ، واختلفت الرواية في ذكر الخصي فعنه فيه دية كاملة وهو قول الشافعي للخبر.

ولأن منفعة الذكر الجماع وهو باق فيه.

والثانية: لا تجب فيه وهو قول أبي حنيفة وأصحابه ومالك لما ذكرنا في ذكر العنين.

ولأن المقصود منه تحصيل النسل ولا يوجد ذلك منه فلم تكمل ديته كالأشل، والجماع يذهب في الغالب بدليل أن البهائم يذهب جماعها بخصائها، والفرق بين ذكر العنين وذكر الخصي أن الجماع في ذكر العنين أبعد منه في ذكر الخصي واليأس من الإنزال متحقق في ذكر الخصي دون ذكر العنين.

فعلى قولنا لا تكمل الدية في ذكر الخصي إن قطع الذكر والأنثيين دفعة واحدة أو قطع الذكر ثم قطع الأنثيين لزمته ديتان فإن قطع الأنثيين ثم الذكر لم تلزمه إلا دية واحدة في الأنثيين وفي الذكر حكومة؛ لأنه ذكر خصي.

قال القاضي: نص أحمد على هذا وإن قطع نصف الذكر بالطول ففيه نصف الدية ذكره أصحابنا.

قال صاحب المغني: والأولى أن تجب الدية كاملة؛ لأنه ذهب بمنفعة الجماع به فكملت ديته كما لو أشله أو كسر صلبه فذهب جماعه.

مسألة: (وفي الأنثيين الدية) .

لا نعلم في هذا خلافًا، وفي كتاب النبي صلى الله عليه وسلم لعمرو بن حزم: (( وفي البيضتين الدية ) ) [1] .

ولأن فيهما الجمال والمنفعة فإن النسل يكون بهما فكانت فيهما الدية كاليدين، وفي إحداهما نصف الدية في قول أكثر أهل العلم، وحكي عن سعيد بن المسيب أن في اليسرى ثلثي الدية وفي اليمنى ثلثها؛ لأن نفع اليسرى أكثر؛ لأن النسل يكون بها.

(1) سبق تخريجه ص: 85.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت