فهرس الكتاب

الصفحة 1790 من 2430

ولنا أن ما وجبت الدية في شيئين منه وجب في أحدهما نصفها كاليدين وسائر الأعضاء.

ولأنهما ذو عدد تجب فيه الدية فاستوت ديتهما كالأصابع، وما ذكره ينتقض بها، والأجفان تستوي دياتها مع اختلاف نفعها ثم يحتاج إلى إثبات ذلك الذي ذكره، وإن رض أنثييه أو أشلهما كملت ديتهما كما لو أشل يديه أو ذكره وإن قطع أنثييه فذهب نسله لم يجب أكثر من دية؛ لأن ذلك نفعهما فلم تزدد الدية بذهابه معهما كالبصر مع ذهاب العينين والبطش مع ذهاب الرجلين، وإن قطع إحداهما فذهب النسل لم يجب أكثر من نصف الدية؛ لأن ذهابه غير متحقق.

مسألة: (وفي الرجلين الدية) .

أجمع أهل العلم على أن في الرجلين الدية وفي إحداهما نصفها روي ذلك عن عمر وعلي وبه قال أبو حنيفة وأصحابه ومالك والشافعي وقد ذكرنا الحديث والمعنى فيما تقدم وفي تفصيلها مثل ما ذكرنا في اليدين ومفصل الكعبين هاهنا مثل مفصل الكوعين في اليدين.

مسألة: (وفي كل إصبع من اليد والرجل عشر من الإبل، وفي كل أنملة منها ثلث عقلها إلا الإبهام فإنها مفصلان ففي كل مفضل منها خمس من الإبل) .

هذا قول أكثر أهل العلم منهم عمر وعلي وابن عباس، وبه قال أبو حنيفة وأصحابه ومالك والشافعي وأصحاب الحديث، ولا نعلم فيه مخالفًا إلا رواية عن عمر أنه قضى في الإبهام بثلاث عشرة وفي التي تليها باثنتي عشرة وفي الوسطى بعشر وفي التي تليها بتسع وفي الخنصر بست، وروي عنه أنه لما أخبر بكتاب كتبه النبي عليه السلام لآل حزم: (( وفي كل إصبع مما هنالك عشر من الإبل ) ) [1] أخذ به وترك قوله الأول.

ولنا ما روى ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( ديةُ أصابعِ اليدينِ والرجلينِ عشرٌ من الإبلِ لكلِّ إصبع ) ) [2] أخرجه الترمذي. وقال: حديث حسن صحيح.

(1) ر. تخريج حديث عمرو بن حزم ص: 28.

(2) أخرجه الترمذي في جامعه (1391) 4: 13 كتاب الديات، باب ما جاء في دية الأصابع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت