فهرس الكتاب

الصفحة 1792 من 2430

المحلين عضو فيه منفعة كبيرة ليس في البدن مثله فوجب في تفويت منفعته دية كاملة كسائر الأعضاء المذكورة فإن نفع المثانة حبس البول وحبس البطن الغائط منفعة مثلها والنفع بهما كثير والضرر بفواتهما عظيم فكان في كل واحد منهما الدية كالسمع والبصر وإن فاتت المنفعتان بجناية واحدة وجب على الجاني ديتان كما لو ذهب سمعه وبصره بجناية واحدة.

مسألة: (وفي ذهاب العقل الدية) .

لا نعلم في هذا خلافًا، روي ذلك عن عمر وزيد وإليه ذهب من بلغنا قوله من الفقهاء، وفي كتاب النبي صلى الله عليه وسلم لعمرو بن حزم: (( وفي العقل الدية ) ) [1] .

ولأنه أكبر المعاني قدرًا وأعظم الحواس نفعًا فإن به يتميز من البهيمة ويعرف به حقائق المعلومات ويهتدي إلى مصالحه ويتقي ما يضره ويدخل به في التكليف وهو شرط في ثبوت الولايات وصحة التصرفات وأداء العبادات فكان بإيجاب الدية أحق من بقية الحواس فإن نقص عقله نقصًا معلومًا مثل إن صار يجن يومًا ويفيق يومًا فعليه من الدية بقدر ذلك؛ لأن ما وجب فيه الدية وجب بعضها في بعضه بقدره كالأصابع وإن لم يعلم مثل إن صار مدهوشًا أو يفزع مما لا يفزع منه ويستوحش إذا خلا فهذا لا يمكن تقديره فتجب فيه حكومة.

مسألة: (وفي الصَّعَر الدية. والصَّعَرُ: أن يضربه فيصير الوجه في جانب) .

الصعر: داء يأخذ البعير في عنقه فيلتوي له عنقه، ومنه قوله تعالى: {ولا تُصَعِّر خدك للناس} [لقمان:18] أي: لا تعرض عنهم بوجهك تكبرًا كإمالة وجه البعير الذي به الصَّعَر. فمن جنى على إنسان جناية فعوّج عنقه حتى صار وجهه في جانب فعليه دية كاملة. روي هذا عن زيد.

وقال الشافعي: ليس فيه إلا حكومة؛ لأنه إذهاب جمال من غير منفعة.

(1) لم ترد هذه اللفظة في كتاب عمرو بن حزم. وقد ذكرها البيهقي في السنن الكبرى عن معاذ بن جبل مرفوعًا بلفظ: (( وفي العقل مائة من الإبل ) )8: 86 كتاب الديات، باب ذهاب العقل من الجناية. وقال: وروينا عن عمر، وزيد بن ثابت مثله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت