فهرس الكتاب
ولأنها كاملة الصورة فكان فيها مقدر كالصحيحة، وقولهم لا يمكن إيجاب مقدر ممنوع فإنا قد ذكرنا التقدير وبيناه.
مسألة: (وفي حشفة الذكر ما في الذكر كله) .
وذلك لأن الجمال والمنفعة بها فهي من الذكر كالأصابع من اليد.
مسألة: (وفي إسكتي المرأة الدية) .
الاسكتان هما اللحم المحيط بالفرج من جانبيه إحاطة الشفتين بالفم، وأهل اللغة يقولون: الشفران حاشيتا الاسكتين كما أن أشفار العين أهدابها وفيهما دية المرأة إذا قطعا، وبهذا قال الشافعي وقاله الثوري إذا لم يقدر على جماعها وقضى به محمد بن سفيان إذا بلغ العظم؛ لأن فيهما جمالًا ومنفعة وليس في البدن غيرهما من جنسهما فوجبت فيهما الدية كسائر ما فيه منه شيئان وفي إحداهما نصف الدية كما ذكرنا في غيرهما وإن جنى عليهما فأشلهما وجبت ديتهما كما لو جنى على شفتيه فأشلهما. ولا فرق بين كونهما غليظتين أو دقيقتين قصيرتين أو طويلتين من بكر أو ثيب صغيرة أو كبيرة مخفوضة أو غير مخفوضة؛ لأنهما عضوان فيهما الدية فاستوى فيه جميع ما ذكرنا كسائر أعضائها.
ولا فرق بين الرتقاء وغيرها؛ لأن الرتق عيب في غيرهما فلم ينقص ديتهما كما أن الصمم لم ينقص دية الأذنين والخفض هو الختان في حق المرأة.
مسألة: (وفي موضحة الحر خمس من الإبل سواء كان من رجل أو امرأة والموضحة في الرأس والوجه سواء وهي التي تبرز العظم) .
هذا من شجاج الرأس أو الوجه وليس في الشجاج ما فيه قصاص سواها ولا يجب المقدر في أقل منها وهي التي تصل إلى العظم. سميت موضحة؛ لأنها أبدت وضح العظم وهو بياضه وأجمع أهل العلم على أن أرشها مقدر. قاله ابن المنذر، وفي كتاب النبي صلى الله عليه وسلم لعمرو بن حزم: (( وفي الموضِحَةِ خمسٌ من الإبل ) ) [1] .
(1) سبق تخريج حديث عمرو بن حزم ص: 28.