فهرس الكتاب
آخرون: ما أصيب به العبد فهو على ما نقص من قيمته، والظاهر أن هذا لو كان قول علي لما احتج أحمد فيه إلا به دون غيره.
ووجه هذه الرواية قول علي رضي الله عنه ولم نعرف له في الصحابة مخالفًا.
ولأنه آدمي يضمن بالقصاص والكفارة فكان في أطرافه مقدر كالحر.
ولأن أطرافه فيها مقدر من الحر فكان فيها مقدر من العبد كالشجاج الأربع عند مالك وما يوجب في شجاجه مقدر وجب في أطرافه مقدر كالحر.
والأمة مثل العبد في ذلك إلا أنها تشبّه بالحرة وإذا بلغت ثلث قيمتها احتمل أن جنايتها ترد إلى النصف فيكون في ثلاثة أصابع ثلاثة أعشار قيمتها وفي أربعة أصابع خمسها كما أن المرأة تساوي الرجل في الجراح إلى ثلث ديتها فإذا بلغت الثلث ردت إلى النصف، والأمة امرأة فيكون [1] أرشها من قيمتها كأرش الحرة. ويحتمل أن لا يرد إلى النصف؛ لأن ذلك في الحرة على خلاف الأصل لكون الأصل زيادة الأرش بزيادة الجناية وأن كل ما زاد نقصها وضررها زاد في ضمانها فإذا خولف هذا في الحرة بقينا في الأمة على وفق الأصل.
مسألة: (وإن كان المقتول خنثى مشكلًا ففيه نصف دية ذكر ونصف دية أنثى) .
وهذا قول أبي حنيفة وأصحابه. وقال الشافعي الواجب دية أنثى؛ لأنها اليقين فلا يجب الزائد بالشك.
ولنا أنه يحتمل الذكورية والأنوثية احتمالًا واحدًا وقد يئسنا من انكشاف حاله فيجب التوسط بينهما والعمل بكلا الاحتمالين.
فصل
وأما جراحه فما لم يبلغ ثلث الدية ففيه دية جرح الذكر لاستواء الذكر والأنثى في ذلك وإن زاد على الثلث مثل إن قطع يده ففيه ثلاثة أرباع دية يد الذكر سبعة وثلاثون بعيرًا ونصف ويقاد به الذكر والأنثى؛ لأنهما لا يختلفان في القود ويقاد هو بكل واحد
(1) في الأصل: ليكون، وما أثبتناه من المغني 9: 668.