فهرس الكتاب

الصفحة 1825 من 2430

شهرين متتابعين توبة من الله وهذا ثابت بالنص أيضًا فإن لم يستطع ففيه روايتان:

إحداهما: يثبت الصيام في ذمته ولا يجب شيء آخر؛ لأن الله لم يذكره ولو وجب لذكره.

والثاني: يجب إطعام ستين مسكينًا؛ [لأنها كفارة فيها عتق وصيام شهرين متتابعين فكان فيها إطعام ستين مسكينًا] [1] عند عدمها ككفارة الظهار والفطر في رمضان وإن لم يكن مذكورًا في نص الكتاب فقد ذكر ذلك في نظيره فيقاس عليه.

فعلى هذه الرواية إن عجز عن الإطعام ثبت في ذمته حتى يقدر عليه وللشافعي قولان [في هذا] [2] كالروايتين.

مسألة: (وما أوجب القصاص فلا يقبل فيه إلا عدلان) .

أما ما أوجب القصاص في نفس كالقتل العمد العدوان من المكافئ أو في طرف كقطعه من مفصل عمدًا ممن يكافئه فلا يقبل فيه إلا شهادة رجلين عدلين، ولا يقبل فيه شهادة رجل وامرأتين ولا شاهد ويمين الطالب لا نعلم في هذا خلافًا بين أهل العلم؛ لأن القصاص إراقة دم وعقوبة على جناية فيحتاط له باشتراط الشاهدين العدلين كالحدود وسواء كان القصاص يجب على مسلم أو كافر أو حر أو عبد؛ لأن العقوبة يحتاط لدرئها. وقد روي عن أبي عبدالله رواية أخرى أنه لا يقبل في الشهادة على القتل إلا شهادة أربعة وهذا مذهب الحسن؛ لأنها شهادة يثبت بها القتل فلم يقبل أقل من أربعة كالشهادة على الزنا من المحصن.

والمذهب الأول؛ لأنه أحد نوعي القصاص فيقبل فيه اثنان كقطع الطرف وفارق الزنا فإنه مختص بهذا وليست العلة كونه قتلًا بدليل وجوب الأربعة في زنا البكر ولا قتل فيه.

ولأنه انفرد بإيجاب الحد على الرامي به والشهود إذا لم تكمل شهادتهم فلم يجز أن يلحق به ما ليس مثله.

(1) زيادة من المغني 10: 41.

(2) مثل السابق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت