مسألة: (وما أوجب من الجنايات المال دون القود قبل فيه رجل وامرأتان أو رجل عدل مع يمين الطالب) .
أما ما كان موجبه المال كقتل الخطأ وشبه العمد والعمد في حق من لا يكافئه والجائفة والمأمومة وما دون الموضحة وشريك الخاطئ وأشباه هذا فإنه يقبل فيه شهادة رجل وامرأتين وشهادة عدل ويمين الطالب، وبه قال الشافعي. وقال أبو بكر: لا يثبت إلا بشهادة عدلين ولا تسمع فيه شهادة النساء ولا شاهد ويمين؛ لأنها شهادة على قتل أو جناية على آدمي فلم تسمع من النساء كالقسم الأول يبين صحة هذا أنه لما لم يكن للنساء مدخل في القسامة في العمد لم يكن لهن مدخل في القسامة على الخطأ وشبه العمد الموجب للمال فيدل هذا على أنهن لا مدخل لهن في الشهادة على دم بحال.
والمذهب الأول؛ لأنها شهادة على ما يقصد به المال على الخصوص فوجب أن تقبل كالشهادة على البيع والإجارة وفارق قتل العمد فإنه موجب للعقوبة التي يحتاط بإسقاطها فاحتيط في الشهادة على أسبابها وفي مسألتنا المقصود تقبل شهادتهن فيه فقبلت شهادتهن على سببه.
فصل
ولا يثبت القتل بالشهادة إلا مع زوال الشبهة في لفظ الشاهدين نحو أن يقولا نشهد أنه ضربه فقتله أو فمات منه وإن قالا: ضربه بالسيف فمات أو فوجدناه ميتًا أو فمات عقيبه أو قالا: ضربه بالسيف فأسال دمه أو فأنهر دمه فمات مكانه لم يثبت القتل لجواز أن يكون مات عقيب الضرب بسبب آخر. وإن كانت الشهادة بالجرح فقالا: ضربه فأوضحه أو فاتضح منه أو فوجدناه موضحًا من الضربة قبلت شهادتهما وإن قالا: ضربه فاتضح رأسه أو وجدناه موضحًا أو فأسال دمه ووجدنا في رأسه موضحة لم يثبت الإيضاح؛ لجواز أن يتضح عقيب ضربه بسبب آخر ولا بد من تعيين الموضحة في إيجاب القصاص؛ لأنه إن كان في رأسه موضحتان فيحتاجان إلى بيان ما شهدا به منهما، وإن كانت واحدة فيحتمل أن يكون قد أوسعها غير المشهود عليه فيجب أن يعينها الشاهدان