فيقولان: هذه، وإن قالا: أوضحه في موضع كذا من رأسه موضحة قدر مساحتها كذا وكذا قبلت شهادتهما، وإن قالا: لا نعلم قدرها أو موضعها لم يحكم بالقصاص؛ لأنه يتعذر مع الجهالة وتجب الدية؛ لأنها لا تختلف باختلافها، وإن قالا: ضرب رأسه فأسال دمه كانت بازلة، وإن قالا فسال دمه لم يثبت شيء؛ لجواز أن يسيل دمه بسبب آخر، وإن قالا: نشهد أنه ضربه فقطع يده ولم يكن أقطع اليدين قبلت شهادتهما وثبت القصاص؛ لعدم الاشتباه، وإن كان أقطع اليدين ولم يعينا المقطوعة لم يثبت القصاص؛ لأنهما لم يعينا اليد التي يجب القصاص منها، وتجب دية اليد؛ لأنها لا تختلف باختلاف اليدين. والله أعلم.
باب قتال أهل البغي
الأصل في هذا الباب قول الله تعالى: {وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بَغَت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله -إلى قوله:- إنما المؤمنون إخوة فأصلحوا بين أخويكم} [الحجرات:9-10] ، ففيها خمس فوائد:
أحدها: أنهم لم يخرجهم بالبغي عن الإيمان، فإنه سماهم مؤمنين.
الثانية: أنه أوجب قتالهم.
الثالثة: أنه أسقط قتالهم إذا فاؤا إلى أمر الله.
الرابعة: أنه أسقط عنهم التبعة فيما أتلفوا في قتالهم.
الخامسة: أن الآية أفادت جواز قتال كل من منع حقًا عليه.
وروى عبدالله بن عمرو قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (( من أعطى إمامًا صفقَةَ يده وثمرَةَ فؤاده فليُطعْه ما استطاع. فإن جاء آخر يُنازعُه فاضربوا عُنُقَ الآخر ) ) [1] رواه مسلم.
(1) أخرجه مسلم في صحيحه (1844) 3: 1472 كتاب الإمارة، باب وجوب الوفاء ببيعة الخلفاء الأول فالأول.