فهرس الكتاب

الصفحة 1828 من 2430

وروى عرفجة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( ستكونُ هَنَاتٌ وهَنَاتٌ -ورفع صوته- ألا ومن خرج على أمتي وهم جميع فاضربوا عنقه بالسيف كائنًا من كان ) ) [1] فكل من ثبتت إمامته وجبت طاعته وحرم الخروج عليه وقتاله؛ لقول الله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم} [النساء:59] .

وأجمعت الصحابة على قتال البغاة، فإن أبا بكر رضي الله عنه قاتل مانعي الزكاة، وعلي قاتل أهل الجمل وأهل صفين وأهل النهر.

والخارجون عن قبضة الإمام أصناف أربعة:

الأول: قوم امتنعوا من طاعته وخرجوا عن قبضته بغير تأويل فهؤلاء قطاع طريق ساعون في الأرض بالفساد يأتي حكمهم في باب مفرد.

الثاني: قوم لهم تأويل إلا أنهم نفر يسير لا منعة لهم كالواحد والاثنين والعشرة ونحوهم فهؤلاء قطاع طريق في قول أكثر أصحابنا، وبه قال الشافعي؛ لأن ابن ملجم لما جرح عليًا قال للحسن: (( إن بَرئتُ رأيتُ رأيي، وإن مِتُّ فلا تُمثِّلُوا به ) ) [2] فلم يثبت لفعله حكم البغاة.

ولأننا لو [3] أثبتنا للنفر اليسير حكم البغاة في سقوط ضمان ما أتلفوه أفضى إلى إتلاف أموال الناس.

وقال أبو بكر: لا فرق بين القليل والكثير وحكمهم حكم البغاة إذا خرجوا عن قبضة الإمام.

الثالث: الخوارج الذين يكفرون بالذنب ويكفرون عثمان وعليًا وطلحة والزبير وكثيرًا من الصحابة ويستحلون دماء المسلمين وأموالهم إلا من خرج معهم فظاهر قول الفقهاء من أصحابنا المتأخرين أنهم بغاة حكمهم حكمهم وهذا قول أبي حنيفة والشافعي وجمهور الفقهاء وكثير من أهل الحديث ومالك يرى استتابتهم فإن تابوا وإلا

(1) أخرجه مسلم في صحيحه (1852) 3: 1479 كتاب الإمارة، باب حكم من فرق أمر المسلمين وهو مجتمع.

(2) ذكره ابن سعد في الطبقات الكبرى 3: 35، 37.

(3) زيادة من المغني 10: 49.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت