فهرس الكتاب

الصفحة 1829 من 2430

قتلوا على إفسادهم لا على كفرهم، وذهبت طائفة من أهل الحديث إلى أنهم كفار مرتدون حكمهم حكم المرتدين تباح دماؤهم وأموالهم فإن تحيزوا في مكان وكانت لهم منعة وشوكة صاروا أهل حرب كسائر الكفار، وإن كانوا في قبضة الإمام استتابهم كاستتابة المرتدين فإن تابوا وإلا ضربت أعناقهم وكانت أموالهم فيئًا لا يرثهم ورثتهم المسلمون؛ لما روى أبو سعيد قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (( يخرج قوم تحقرون صلاتكم مع صلاتهم وصيامكم مع صيامهم وأعمالكم مع أعمالهم يقرءون القرآن لا يُجاوز حناجرهُم يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرميّة يَنظرُ في النصل فلا يرى شيئا ويَنظرُ في القدح فلا يرى شيئًا ويَنظرُ في الريش فلا يرى شيئًا ويَتَمَارَى في الفُوق ) ) [1] رواه مالك في موطئه والبخاري في صحيحه وهو حديث صحيح ثابت الإسناد.

وفي لفظ قال: (( يخرج قوم في آخر الزمان أحداثُ الأسنان سُفهاء الأحلام يقولون من قول خير البرية يقرؤون القرآن لا يجاوز تراقيهم يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرميّة فأينما لقيتهم فاقتلهم فإن قتلهم أجر لمن قتلهم يوم القيامة ) ) [2] رواه البخاري، وروي معناه من وجوه، يقول: فكما خرج هذا السهم نقيًا خاليًا من الدم والفرث لم يتعلق منهما بشيء كذلك خروج هؤلاء من الدين يعني الخوارج.

وأكثر الفقهاء على أنهم بغاة ولا يرون تكفيرهم.

قال ابن المنذر: لا أعلم أحدًا وافق أهل الحديث على تكفيرهم وجعلهم كالمرتدين.

وقال ابن عبدالبر في الحديث الذي رويناه: قوله: (( يتمارى في الفُوق ) )يدل على أنه لم يكفرهم؛ لأنهم علقوا من الإسلام بشيء بحيث يشك في خروجهم منه، وذكر ابن عبدالبر عن علي أنه سئل عن أهل النهر أكفار هم؟ قال: من الكفر فروا قيل:

(1) أخرجه البخاري في صحيحه (4771) 4: 1928 كتاب فضائل القرآن، باب إثم من راءى بقراءة القرآن...

وأخرجه مالك في موطئه (10) 1: 180 كتاب القرآن، باب ما جاء في القرآن.

(2) أخرجه البخاري في صحيحه (6531) 6: 2539 كتاب استتابة المرتدين والمعاندين، باب قتل الخوارج والملحدين بعد إقامة الحجة عليهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت