فمنافقون؟ قال: إن المنافقين لا يذكرون الله إلا قليلًا قيل: فما هم؟ قال: قوم أصابتهم فتنة فعموا فيها وصموا وبغوا علينا وقاتلونا فقاتلناهم. والصحيح أن الخوارج يجوز قتلهم ابتداء والإجازة على جريحهم لأمر النبي صلى الله عليه وسلم بقتلهم ووعده بالثواب من قتلهم.
ولأن بدعتهم وسوء فعلهم يقتضي حل دمائهم بدليل ما أخبر به النبي عليه السلام من عظم ذنبهم وأنهم شر الخلق والخليقة وأنهم يمرقون من الدين وأنهم كلاب النار، وحثه على قتلهم وإخباره بأنه لو أدركهم لقتلهم قتل عاد فلا يجوز إلحاقهم بمن أمر النبي صلى الله عليه وسلم بالكف عنهم وتورع كثير من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قتالهم ولا بدعة فيهم.
الصنف الرابع: قوم من أهل الحق يخرجون عن قبضة الإمام [1] ويرومون خَلْعه لتأويل لتأويل سائغ وفيهم منعة يحتاج في كفهم إلى جمع [2] الجيش فهؤلاء البغاة الذين نذكر في هذا الباب حكمهم، وواجب على الناس معونة إمامهم في قتال البغاة لما ذكرنا في أول الباب.
ولأنهم لو تركوا معونته لقهره أهل البغي وظهر الفساد في الأرض.
مسألة: قال أبو القاسم رحمه الله: (وإذا اتفق المسلمون على إمام فمن خرج عليه من المسلمين يطلب موضعه حوربوا ودفعوا بأسهل ما يندفعون به) .
أما من اتفق المسلمون على إمامته وبيعته ثبتت إمامته ووجبت معونته لما ذكرنا من الحديث والإجماع، وفي معناه من ثبتت إمامته بعهد النبي صلى الله عليه وسلم أو بعهد إمام قبله إليه فإن أبا بكر ثبتت إمامته بإجماع الصحابة على بيعته وعمر ثبتت إمامته بعهد أبي بكر إليه وأجمع الصحابة على قبوله.
ولو خرج رجل على الإمام فقهره وغلب الناس بسيفه حتى أقروا له وأذعنوا بطاعته وتابعوه صار إمامًا يحرم قتاله والخروج عليه فإن عبدالملك بن مروان خرج على ابن الزبير فقتله واستولى على البلاد وأهلها حتى بايعوه طوعًا وكرهًا فصار إمامًا يحرم الخروج عليه وذلك لما في الخروج عليه من شق عصى المسلمين وإراقة دمائهم وذهاب أموالهم،
(1) في الأصل: الإسلام، وما أثبتناه من المغني 10: 52.
(2) في الأصل: جميع، وما أثبتناه من المغني 10: 52.