فهرس الكتاب

الصفحة 1831 من 2430

ويدخل الخارج عليه في عموم قوله عليه السلام: (( من خرج على أمتي وهم جميع فاضربوا عنقه بالسيف كائنًا من كان ) ) [1] فمن خرج على من ثبتت إمامته بأحد هذه الوجوه باغيًا باغيًا وجب قتاله، ولا يجوز قتالهم حتى يبعث إليهم من يسألهم ويكشف لهم الصواب إلا أن يخاف كلبهم فلا يمكن ذلك في حقهم، وأما إن أمكن تعريفهم عرّفهم ذلك وأزال ما يذكرونه من المظالم وأزاح حججهم، فإن لجوا قاتلهم حينئذ؛ لأن الله تعالى بدأ بالأمر بالإصلاح قبل القتال فقال تعالى: {وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بَغَت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي} [الحجرات:9] وروي أن عليًا راسل أهل البصرة قبل وقعة الجمل ثم أمر أصحابه أن لا يبدؤهم بالقتال ثم قال: إن هذا يوم من فلج فيه فلج يوم القيامة ثم سمعهم يقولون: الله أكبر يا ثارات عثمان فقال: اللهم أكب قتلة عثمان لوجوههم.

وروى عبدالله بن شداد بن الهادي (( أن عليًا رضي الله عنه لما اعتزلته الحرورية بعث إليهم عبدالله بن عباس فواضعوه كتاب الله ثلاثة أيام فرجع منهم أربعة آلاف ) ) [2] . فإن أبوا الرجوع وعظهم وخوفهم القتال، وإنما كان كذلك؛ لأن المقصود كفهم ودفع شرهم لا قتلهم فإذا أمكن بمجرد القول كان أولى من القتال لما فيه من الضرر بالفريقين فإن سألوا الإنظار نظر في حالهم وبحث عن أمرهم، فإن بان له أن قصدهم الرجوع إلى الطاعة ومعرفة الحق أنظرهم. قال ابن المنذر: أجمع على هذا كل من نحفظ عنه من أهل العلم، وإن كان قصدهم الاجتماع على قتاله وانتظار مَدَدٍ يقوون به أو خديعة الإمام ليأخذوه على غرة وتفرق عسكره لم ينظرهم وعاجلهم؛ لأنه لا يأمن أن يصير هذا طريقًا إلى قهر أهل العدل ولا يجوز هذا وإن أعطوه عليه مالًا؛ لأنه لا يجوز أن يأخذ المال على إقرارهم على ما لا يجوز إقرارهم عليه وإن بذل له رهائن على إنظارهم لم يجز أخذها لذلك؛ لأن الرهائن لا يجوز قتلهم لغدر أهلهم فلا يفيد شيئًا، وإن كان في أيديهم أسرى من أهل العدل وأعطوا بذلك رهائن منهم قبلهم الإمام واستظهر للمسلمين

(1) سبق تخريجه ص: 134.

(2) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى 8: 179 كتاب قتال أهل البغي، باب لا يبدأ الخوارج بالقتال حتى يسألوا...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت