فهرس الكتاب

الصفحة 1832 من 2430

فإن أطلقوا أسرى المسلمين الذين عندهم أطلقت رهائنهم وإن قتلوا من عندهم لم يجز قتل رهائنهم؛ لأنهم لا يقتلون بقتل غيرهم وإذا انقضت الحرب خلى الرهائن منهم كما يخلى الأساري منهم، وإن خاف الإمام على الفئة العادلة الضعف عنهم أخر قتالهم إلى أن يمكنه القوة عليهم؛ لأنه لا يأمن الاصطلام والاستئصال فيؤخرهم حتى تقوى شوكة أهل العدل ثم يقاتلهم، وإن سألوه أن ينظرهم أبدًا ويدعهم وما هم عليه ويكفوا عن المسلمين نظرت فإن لم يعلم قوته عليهم وخاف قهرهم له إن قاتلهم تركهم، وإن قوي عليهم لم يجز إقرارهم على ذلك؛ لأنه لا يجوز أن يترك بعض المسلمين طاعة الإمام ولا يؤمن قوة شوكتهم بحيث يفضي إلى قهر الإمام العادل ومن معه، ثم إن أمكن دفعهم بدون القتل لم يجز قتلهم؛ لأن المقصود دفعهم لا قتلهم.

ولأن المقصود إذا حصل بدون القتل لم يجز القتل من غير حاجة، وإن حضر معهم من لم يقاتل لم يجز قتله.

وقال أصحاب الشافعي: فيه وجه آخر يجوز؛ لأن عليًا نهى أصحابه عن قتل محمد بن طلحة السجاد وقال: إياكم وصاحب البرنس فقتله رجل وأنشأ يقول:

وأشعث قوام بآيات ربه... قليل الأذى فيما ترى العين مسلم

هتكت له بالرمح جيب قميصه... فخر صريعًا لليدين وللفم

على غير شيء غير أن ليس تابعًا... عليًا ومن لم يتبع الحق يظلم

يناشدني حم والرمح شاجر... فهلا تلاحم قبل التقدم

وكان السجاد حامل راية أبيه ولم يكن يقاتل فلم ينكر علي قتله.

ولأنه صار ردءًا لهم.

ولنا قول الله تعالى: {ومن يقتل مؤمنًا متعمدًا فجزاؤه جهنم} [النساء:93] والأخبار الواردة في تحريم قتل المسلم والإجماع على تحريمه وإنما خص من ذلك ما حصل ضرورة دفع الباغي الصائل ففيما عداه يبقى على العموم والإجماع فيه ولهذا حرم قتل مدبرهم وأسيرهم والإجهاز على جريحهم مع أنهم إنما تركوا القتال عجزًا عنه ومتى ما قدروا عليه عادوا إليه فمن لا يقاتل تورعًا عنه مع قدرته عليه ولا يخاف منه القتال بعد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت