ذلك أولى.
ولأنه مسلم لم يحتج إلى دفعه ولا صدر منه أحد الثلاثة فلم يحل دمه لقوله عليه السلام: (( لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث ) ) [1] .
وأما حديث علي في نهيه عن قتل السجاد فهو حجة عليهم فإن نهي علي أول من فعل من خالفه ولم يمتثل قول الله ولا قول رسوله ولا قول إمامه.
وقولهم: لم ينكر علي قتله، قلنا: لم ينقل إلينا أن عليًا علم حقيقة الحال في قتله ولا حضر قتله فينكره وقد جاء أن عليًا حين طاف في القتلى رآه فقال السجاد: ورب الكعبة هذا الذي قتله برّه بأبيه وهذا يدل على أنه لم يشعر بقتله، ويجوز أن يكون تركه الإنكار عليهم اجتزاء بالنهي المتقدم.
ولأن القصد من قتالهم كفهم وهذا كاف لنفسه فلم يجز قتله كالمنهزم.
فصل
وإذا قاتل معهم عبيد ونساء وصبيان فهم كالرجل الحر البالغ يقاتلون مقبلين ويتركون مدبرين؛ لأن قتالهم للدفع، ولو أراد أحد هؤلاء قتل إنسان جاز دفعه وقتاله وإن أتى على نفسه ولذلك قلنا في أهل الحرب إذا كان معهم النساء والصبيان يقاتلون قوتلوا وقتلوا.
مسألة: (فإن آل ما دفعوا به إلى نفوسهم فلا شيء على الدافع وإن قتل الدافع فهو شهيد) .
أما إذا لم يمكن دفع أهل البغي إلا بقتلهم جاز قتلهم ولا شيء على من قتلهم من إثم ولا ضمان ولا كفارة؛ لأنه فعل ما أمر به وكذلك ما أتلفه أهل العدل على أهل البغي حال الحرب من المال لا ضمان فيه؛ لأنهم إذا لم يضمنوا الأنفس فالأموال أولى، وإن قتل العادل كان شهيدًا؛ لأنه قتل في قتال أمره الله به بقوله: {فقاتلوا التي تبغي} [الحجرات:9] وهل يغسل ويصلى عليه؟ فيه روايتان:
(1) سبق تخريجه ص: 5.