فهرس الكتاب

الصفحة 1835 من 2430

ولأن المقصود دفعهم وكفهم وقد حصل فلم يجز قتلهم كالصائل.

إذا ثبت هذا إذا قتل إنسان من منع من قتله ضمنه؛ لأنه قتل معصومًا لم يؤمر بقتله وفي القصاص وجهان:

إحداهما: يجب؛ لأنه مكافئ معصوم.

والثاني: لا يجب؛ لأن في قنلهم اختلافًا بين الأئمة فكان ذلك شبهة دارئة للقصاص؛ لأنه مما يندرئ بالشبهات، وأما أسيرهم فإن دخل في الطاعة خلي سبيله وإن أبى ذلك وكان رجلًا جلدًا من أهل القتال حبس ما دامت الحرب قائمة، فإذا انقضت الحرب [1] خلي سبيله وشرط عليه أن لا يعود إلى القتال وإن لم يكن الأسير من أهل القتال كالنساء والصبيان والشيوخ الفانين خلي سبيلهم ولم يحبسوا في أحد الوجهين، وفي الآخر يحبسون؛ لأن فيه كسرًا لقلوب البغاة، وإن أسر كل واحد من الفريقين أسارى من الفريق الآخر جاز فداء أسارى أهل العدل بأسارى أهل البغي وإن قتل أهل البغي أسارى أهل العدل لم يجز لأهل العدل قتل أساراهم؛ لأنهم لا يقتلون بجناية غيرهم ولا يزرون وزر غيرهم، وإن أبى أهل البغاة مفاداة الأسرى الذين معهم وحبسوهم احتمل أن يجوز لأهل العدل حبس من معهم وحبسوهم احتمل أن يجوز لأهل العدل حبس من معهم ليتوصلوا إلى تخليص أساراهم بحبس من معهم، واحتمل أن لا يجوز حبسهم ويطلقون؛ لأن الذنب في حبس أسارى أهل العدل لغيرهم.

فصل

وأما غنيمة أموالهم وسبي ذريتهم فلا نعلم في تحريمه بين أهل العلم خلافًا وقد ذكرنا حديث أبي أمامة وابن مسعود.

ولأنهم معصومون وإنما أبيح من دمائهم وأموالهم ما حصل من ضرورة دفعهم وقتالهم وما عداه يبقى على أصل التحريم.

مسألة: (ومن قُتل منهم غُسل وكفّن وصلّي عليه) .

(1) زيادة من المغني 10: 64.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت