يعني من أهل البغي، وبهذا قال مالك والشافعي؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (( صلوا على من قال: لا إله إلا الله ) ) [1] رواه الخلال في جامعه.
ولأنهم مسلمون لم يثبت لهم حكم الشهادة فيغسلون ويصلى عليهم كما لو لم يكن لهم [2] فئة.
مسألة: (وما أخذوا في حال امتناعهم من زكاة أو خراج لم يعد عليهم) .
أما إذا غلب أهل البغي على بلد فجبوا الخراج والزكاة والجزية وأقاموا الحدود وقع ذلك موقعه فإذا ظهر أهل العدل بعد على البلد وظفروا بأهل البغي لم يطالبوا بشيء مما جبوه ولم يرجع به على من أخذ منه، روي نحو هذا عن ابن عمر وسلمة بن الأكوع وبه قال أبو حنيفة وأصحابه والشافعي وسواء كانوا من الخوارج أو من غيرهم؛ لما روي عن علي أنه لما ظهر على أهل البصرة لم يطالبهم بشيء مما جبوه.
وكان ابن عمر إذا أتاه ساعي نجدة الحروري دفع إليه زكاته، وكذلك سلمة بن الأكوع.
ولأن في ترك الاحتساب بها ضررًا عظيمًا ومشقة كثيرة فإنهم قد يغلبون على البلاد السنين الكثيرة. فلو لم يحتسب بما أخذوه أدى ذلك إلى ثناء الصدقات في تلك المدة كلها.
إذا ثبت هذا فإذا ذكر أرباب الصدقات أنهم أخذوا صدقاتهم قبل قولهم بغير يمين. قال أحمد: لا يستحلف الناس على صدقاتهم، فإن ادعى أهل الذمة دفع جزيتهم لم يقبل بغير بينة؛ لأنه غير مأمون.
ولأن ما يجب عليهم عوض وليس بمواساة فلم يقبل قولهم كأجرة الدار.
قال صاحب المغني: ويحتمل أن يقبل قولهم إذا مضى الحول؛ لأن الظاهر أن البغاة لا يدعون الجزية لهم فكان القول قولهم؛ لأن الظاهر معهم.
(1) أخرجه الدراقطني في سننه (3) 2: 56 كتاب العيدين، باب صفة من تجوز الصلاة معه والصلاة عليه. من حديث ابن عمر رضي الله عنهما.
(2) زيادة من المغني 10: 66.