فهرس الكتاب

الصفحة 1837 من 2430

ولأنه إذا مضى لذلك سنون كثيرة شق عليهم إقامة البينة على كل عام فيؤدي ذلك إلى تغريمهم الجزية مرتين، وإن ادعى من عليه الخراج دفعه إليهم ففيه وجهان:

أحدهما: يقبل؛ لأنه حق على مسلم فقبل قوله فيه كالزكاة.

والثاني: لا يقبل؛ لأنه عوض فأشبه الجزية وإن كان من عليه الخراج ذميًا فهو كالجزية؛ لأنه عوض على غير مسلم فهو كالجزية.

ولأنه أحد الخراجين فأشبه الجزية.

مسألة: (ولا ينقض من حكم حاكمهم إلا ما ينقض من حكم غيره) .

يعني إذا نصب أهل البغي قاضيًا يصلح للقضاء فحكمه حكم قاضي أهل العدل ينفذ من أحكامه ما ينفذ من أحكام قاضي أهل العدل ويرد منه ما يرد فإن كان ممن يستحل دماء أهل العدل وأموالهم لم يجز قضاؤه؛ لأنه ليس بعدل وهذا قول الشافعي.

وقال أبو حنيفة: لا [1] يجوز قضاؤه بحاله؛ لأن أهل البغي يفسقون ببغيهم والفسوق ينافي القضاء.

ولنا أنه اختلاف في الفروع بتأويل سائغ فلم يمنع صحة القضاء ولم يفسق به كاختلاف الفقهاء.

إذا ثبت هذا فإنه إذا حكم بما لا يخالف نصًا ولا إجماعًا نفذ حكمه، وإن خالف ذلك نقض حكمه؛ لأن قاضي أهل العدل إذا حكم بذلك نقض حكمه فقاضي أهل البغي أولى.

وإن حكم بسقوط الضمان عن أهل البغي فيما أتلفوه حال الحرب جاز حكمه؛ لأنه موضع اجتهاد وإن كان حكمه فيما أتلفوه قبل قيام الحرب لم ينفذ؛ لأنه مخالف للإجماع وإن حكم على أهل العدل بوجوب الضمان فيما أتلفوه حال الحرب لم ينفذ حكمه لمخالفته الإجماع، وإن حكم بوجوب ضمان ما أتلفوه في غير حال الحرب نفذ حكمه، وإن كتب قاضيهم إلى قاضي أهل العدل جاز قبول كتابه؛ لأنه قاضي ثابت

(1) زيادة من المغني 10: 70.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت