وأصحابه ومالك والشافعي في أحد قوليه؛ لأن الردة إنما تكون لشبهة ولا تزول في الحال فوجب أن ينتظر مدة يرتئي فيها وأولى ذلك ثلاثة أيام للأثر فيها.
ولأنها مدة قريبة وينبغي أن تضيق عليه في مدة الاستتابة ويحبس؛ لقول عمر: (( هلا حبستموه وأطعمتموه كل يوم رغيفًا ) ) [1] .
وتكرر دعايته لعله يتعطف قلبه فيراجع دينه.
الحكم الرابع: أنه إن لم يتب قتل وهو قول عامة الفقهاء ويقتل بالسيف؛ لأنه آلة القتل ولا يحرق بالنار، وقد روي عن أبي بكر أنه أمر بحرق المرتدين وفعل بهم خالد كذلك.
والأول أصح؛ لقوله عليه السلام: (( من بدَّل دينه فاقتلوه ولا تعذبوا بعذاب الله -يعني: النار- ) ) [2] أخرجه البخاري وأبو داود.
وقال النبي صلى الله عليه وسلم: (( إن الله كتب الإحسان على كل شيء، فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة ) ) [3] .
الحكم الخامس: أن مفهوم كلام الخرقي أنه إذا تاب قبلت توبته ولم يقتل أي كفر كان وسواء كان زنديقًا يستسر بالكفر أو لم يكن وهذا مذهب الشافعي ويروى ذلك عن علي وابن مسعود وهو إحدى الروايتين عن أحمد واختيار أبي بكر الخلال وقال: إنه أولى على مذهب أبي عبدالله.
والرواية الأخرى: لا تقبل توبة الزنديق ومن تكررت ردته وهو قول مالك والليث وإسحاق وعن أبي حنيفة روايتان كهاتين واختار أبو بكر أنه لا تقبل توبة الزنديق؛ لقول الله تعالى: {إلا الذين تابوا وأصلحوا وبينوا} [البقرة:160] .
والزنديق: لا يظهر منه ما يتبين به رجوعه وتوبته؛ لأنه كان مظهرًا للإسلام مسرًا
(1) سبق قريبًا.
(2) سبق تخريجه ص: 145.
(3) أخرجه مسلم في صحيحه (1955) 3: 1548 كتاب الصيد والذبائح وما يؤكل من الحيوان، باب الأمر بإحسان الذبح والقتل...