فهرس الكتاب

الصفحة 1843 من 2430

للكفر فإذا وقف على ذلك فأظهر التوبة لم يزد على ما كان منه قبلها وهو إظهار الإسلام. وأما من تكررت ردته فقد قال الله: {إن الذين آمنوا ثم كفروا ثم آمنوا ثم كفروا ثم ازدادوا كفرًا لم يكن الله ليغفر لهم ولا ليهديهم سبيلا} [النساء:137] .

ووجه الرواية الأولى قول الله: {قُل للذين كفروا إن ينتهوا يُغْفَر لهم ما قد سلف} [الأنفال:38] .

وروي (( أن رجلًا سار رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يدر ما ساره به حتى جهر رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا هو يستأذنه في قتل رجل من المنافقين فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أليس يشهد أن لا إله إلا الله؟ قال: بلى ولا شهادة له. قال: أليس يصلي؟ قال: بلى ولا صلاة له. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أولئك الذين نهاني الله عن قتلهم وقد قال الله: {إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار ولن تجد لهم نصيرًا ? إلا الذين تابوا} [النساء:145-146] .

ولأن النبي صلى الله عليه وسلم كف عن المنافقين بما أظهروا من الشهادة مع أخبار الله له بباطنهم بقوله تعالى: {ويحلفون بالله إنهم لمنكم وما هم منكم ولكنهم قوم يفرقون} [التوبة:56] وغيرها من الآيات. وحديث ابن مسعود حجة في قبول [1] توبتهم مع استسرارهم بكفرهم.

وفي الجملة فالخلاف بين الأئمة في قبول توبتهم في الظاهر من أحكام الدنيا من ترك قتلهم وثبوت أحكام الإسلام في حقهم. وأما قبول الله لها في الباطن وغفرانه لمن تاب وأقلع ظاهرًا وباطنًا فلا خلاف فيه فإن الله قال في المنافقين: {إلا الذين تابوا وأصلحوا واعتصموا بالله وأخلصوا دينهم لله فأولئك مع المؤمنين وسوف يؤت الله المؤمنين أجرًا عظيمًا} [النساء:146] .

مسألة: (وكان [2] ماله فيئًا بعد قضاء دينه) .

أما المرتد إذا قتل أو مات على ردته فإنه يبدأ بقضاء دينه وأرش جنايته ونفقة زوجته وقريبه؛ لأن هذه الحقوق لا يجوز تعطيلها وأولى ما يوجد من ماله وما بقي من ماله فهو

(1) زيادة من المغني 10: 80.

(2) في الأصل: وما كان. وما أثبتناه من المغني 10: 81.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت