فيء يجعل في بيت المال.
وعن أحمد رواية أخرى تدل على أنه لورثته من المسلمين وعنه أنه لقرابته من أهل الدين الذي انتقل إليه وقد مضت هذه المسألة مستوفاة في الفرائض بما أغنى عن ذكرها هاهنا.
مسألة: (وكذلك من ترك الصلاة دعي إليها ثلاثة أيام فإن صلى وإلا قتل جاحدًا تركها أو غير جاحد) .
قد سبق شرح هذه المسألة في باب مفرد لها ولا خلاف بين أهل العلم في كفر من تركها جاحدًا لوجوبها، إذا كان ممن لا يجهل مثله ذلك فإن كان ممن لا يعرف الوجوب كحديث الإسلام والناشئ بغير دار الإسلام أو بادية بعيدة عن الأمصار وأهل العلم لم يحكم بكفره وعرف ذلك وتثبت له أدلة وجوبها فإن جحدها بعد ذلك كفر، وأما إذا كان الجاحد لها ناشئًا في الأمصار بين أهل العلم فإنه يكفر بمجرد جحدها، وكذلك الحكم في مباني الإسلام وهي الزكاة والصيام والحج؛ لأنها مباني الإسلام وأدلة وجوبها لا تكاد يخفى إذ كان الكتاب والسنة مشحونين بأدلتها والإجماع منعقد عليها فلا يجحدها إلا معاند للإسلام ممتنع من التزام الأحكام غير قابل لكتاب الله ولا سنة رسوله ولا إجماع أمته.
مسألة: (وذبيحة المرتد حرام وإن كانت ردته إلى دين أهل الكتاب) .
وهذا قول أبي حنيفة وأصحابه ومالك والشافعي؛ لأنه كافر لا يقر على دينه فلم تحل ذبيحته كالوثني.
ولأنه لا تثبت له أحكام أهل الكتاب إذا تدين بدينهم فإنه لا يقر بالجزية ولا يسترق ولا يحل نكاح المرتدة.
إذا ثبت هذا فإنه إذا ذبح حيوانًا لغيره بغير إذنه ضمنه بقيمته حيًا؛ لأنه أتلفه عليه وحرمه وإن ذبحه بإذنه لم يضمنه؛ لأنه أذن في إتلافه.
مسألة: (والصبي إذا كان له عشر سنين وعَقَلَ الإسلام فهو مسلم) .
أما الصبي فيصح إسلامه في الجملة وبهذا قال أبو حنيفة وصاحباه.