وقال الشافعي وزفر: لا يصح إسلامه حتى يبلغ؛ لقوله عليه السلام: (( رفع القلم عن ثلاثة: عن الصبي حتى يبلغ ) ) [1] . حديث حسن.
ولأنه قول يثبت به الأحكام فلم يصح من الصبي كالهبة.
ولأنه أحد من رفع القلم عنه فلم يصح إسلامه كالمجنون والنائم.
ولأنه ليس بمكلف أشبه الطفل.
ولنا عموم قوله عليه السلام: (( من قال: لا إله إلا الله دخل الجنة ) ) [2] ، وقوله: (( أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله، فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله ) ) [3] .
وقال عليه السلام: (( كل مولود يولد على الفطرة فأبواهُ يُهوِّدانه وينصِّرانه، حتى يعرب عنه لسانه. إما شاكرًا وإما كفورًا ) ) [4] وهذه الأخبار يدخل في عمومها الصبي.
ولأن الإسلام عبادة محضة فصحت من الصبي العاقل كالصلاة والحج.
ولأن الله دعا عباده إلى دار الإسلام وجعل طريقها الإسلام وجعل من لم يجب دعوته في الجحيم والعذاب الأليم فلا يجوز منع الصبي من إجابة دعوة الله مع إجابته إليها وسلوكه طريقها ولا إلزامه بعذاب الله والحم عليه بالنار وسد طريق النجاة عليه مع هربه منها.
ولأن ما ذكرنا إجماع فإن عليًا رضي الله عنه أسلم صبيًا وقال:
سبقتكم إلى الإسلام طرًا... صبيًا ما بلغت أوان حلمي
(1) سبق تخريجه ص: 15.
(2) أخرجه الطبراني في المعجم الكبير (6348) 7: 48. وأصله عند البخاري بلفظ: (( ما من عبد قال: لا إله إلا الله ثم مات على ذلك إلا دخل الجنة... ) ) (5489) 5: 2193 كتاب اللباس، باب الثياب البيض.
وأخرجه مسلم في صحيحه (94) 1: 94 كتاب الإيمان، باب من مات لا يشرك بالله شيئًا دخل الجنة...
(3) أخرجه البخاري في صحيحه (25) 1: 17 كتاب الإيمان، باب {فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم} .
وأخرجه مسلم في صحيحه (22) 1: 53 كتاب الإيمان، باب الأمر بقتال الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله محمد رسول الله...
(4) أخرجه أحمد في مسنده (14799) 3: 353 عن الحسن عن جابر.