ولهذا قيل: أول من أسلم من الرجال أبو بكر ومن الصبيان علي ومن النساء خديجة ومن العبيد بلال.
وقال عروة: أسلم علي والزبير وهما ابنا ثماني سنين وبايع النبي صلى الله عليه وسلم ابن الزبير لسبع سنين أو ثمان سنين ولم يرد النبي عليه السلام على أحد إسلامه من صغير ولا كبير.
وأما قوله: (( رُفع القلم عن ثلاثة ) ) [1] فلا حجة لهم فيه فإن هذا يقتضي أن لا يكتب عليه ذلك والإسلام يكتب له لا عليه ويسعد به في الدنيا والآخرة فهو كالصلاة تصح منه وتكتب له وإن لم تجب عليه وكذلك غيرها من العبادات المحضة.
فإن قيل: فالإسلام يوجب الزكاة عليه في ماله ونفقة قريبه المسلم ويحرمه ميراث قريبه الكافر ويفسخ نكاحه.
قلنا: أما الزكاة فإنها نفع؛ لأنها سبب الزيادة والنماء وتحصين المال والثواب.
وأما الميراث والنفقة فأمر متوهم وهو مجبور بميراثه من أقاربه المسلمين وسقوط نفقة أقاربه الكفار. ثم إن هذا الضرر مغمور في جنب ما يحصل له من سعادة الدنيا والآخرة وخلاصه من شقاء الدارين والخلود في الجحيم فينزل منزلة الضرر في أكل القوت المتضمن فوت ما يأكله وكلفة تحريك فيه لما كان بقاؤه به لم يعد ضررًا والضر في مسألتنا في جنب ما يحصل من النفع أدنى من ذلك بكثير.
إذا ثبت هذا فإن الخرقي اشترط لصحة إسلامه شرطين:
أحدهما: أن يكون له عشر سنين؛ لأن النبي عليه السلام أمر بضريه على الصلاة لعشر.
والثاني: أن يعقل الإسلام ومعناه أن يعلم أن الله ربه لا شريك له وأن محمدًا عبده ورسوله وهذا لا خلاف في اشتراطه فإن الطفل الذي لا يعقل لا يتحقق منه اعتقاد الإسلام وإنما كلامه لقلقة بلسانه لا يدل على شيء. وأما اشتراط العشر فإن أكثر المصححين لإسلامه لم يشترطوا ذلك ولم يحدوا له حدًا من السن حكاه ابن المنذر عن
(1) سبق تخريجه ص: 15.