إنكاره وكان مرتدًا نص عليه أحمد في مواضع.
إذا ثبت هذا فإنه إذا ارتد صحت ردته وبهذا قال أبو حنيفة وهو الظاهر من مذهب مالك، وعند الشافعي لا يصح إسلامه ولا ردته. وعن أحمد مثله، وعن أحمد أيضًا يصح إسلامه ولا تصح ردته؛ لقوله عليه السلام: (( رفع القلم عن ثلاثة: عن الصبي حتى يبلغ ) ) [1] وهذا يقتضي أن لا يكتب عليه ذنب ولا شيء ولو صحت ردته لكتبت عليه.
وأما الإسلام فلا يكتب عليه إنما يكتب له.
ولأن الردة أمر يوجب القتل فلم يثبت حكمه في حق الصبي كالزنا.
ولأن الإسلام إنما صح منه؛ لأنه محض مصلحة أشبه الوصية والتدبير والردة تمحضت مضرة ومفسدة فلم يلزم صحتها منه، فعلى هذا حكمه حكم من لم يرتد فإذا بلغ فإن أصر على الكفر كان مرتدًا حينئذ.
مسألة: (ولا يقتل حتى يبلغ ويجاوز بعد بلوغه ثلاثة أيام فإن ثبت على كفره قتل) .
أما الصبي فلا يقتل سواء قلنا بصحة ردته أو لم نقل؛ لأن الغلام لا تجب عليه عقوبة بدليل أنه لا يتعلق به حكم الزنا والسرقة وسائر الحدود ولا يقتل قصاصًا فإذا بلغ وثبت على ردته ثبت حكم الردة حينئذ فيستتاب ثلاثًا فإن تاب وإلا قتل سواء قلنا أنه كان مرتدًا قبل بلوغه أو لم نقل وسواء كان مسلمًا أصليًا فارتد أو كان كافرًا فأسلم صبيًا ثم ارتد.
مسألة: (وإذا ارتد الزوجان ولحقا بدار الحرب لم يجز عليهما ولا على أحد من أولادهما ممن كانوا قبل الردة رق) .
أما الرق فلا يجري على المرتد سواء كان رجلًا أو امرأة وسواء لحق بدار الحرب أو أقام بدار الإسلام وبهذا قال الشافعي لقوله عليه السلام: (( من بدَّل دينه فاقتلوه ) ) [2] .
(1) سبق تخريجه ص: 15.
(2) سبق تخريجه ص: 145.