فهرس الكتاب

الصفحة 1849 من 2430

ولأنه لا يجوز إقراره على كفره فلم يجز استرقاقه كالرجل، وأما أولاد المرتدين فإن كانوا ولدوا [1] قبل الردة فإنهم محكوم بإسلامهم تبعًا لآبائهم ولا يتبعونهم في الردة؛ لأن الإسلام يعلو وقد يتبعونهم في الإسلام ولا يتبعونهم في الكفر فلا يجوز استرقاقهم صغارًا؛ لأنهم مسلمون ولا كبارًا؛ لأنهم ثبتوا على إسلامهم بعد كفرهم فهم مسلمون وإن كفروا فهم مرتدون حكمهم حكم آبائهم في الاستتابة وتحريم الاسترقاق. وأما من حدث بعد الردة فهو محكوم بكفره؛ لأنه ولد بين أبوين كافرين ويجوز استرقاقه؛ لأنه ليس بمرتد نص عليه أحمد وهو ظاهر كلام الخرقي وأبي بكر. قال صاحب المغني: ويحتمل أن لا يجوز استرقاقهم؛ لأن آبائهم لا يجوز استرقاقهم ولا يقرون بالجزية ولا يقرون بالاسترقاق وهذا مذهب الشافعي.

ولنا أنهم لم يثبت لهم حكم الإسلام فجاز استرقاقهم كولد الحربيين بخلاف آبائهم.

فعلى هذا إذا وقع في الأسر بعد لحوقه بدار الحرب فحكمه حكم سائر أهل الحرب وإن كان في دار الإسلام لم يقر بالجزية وكذلك لو بذل الجزية بعد لحوقه بدار الحرب لم يقر بها؛ لأنها انتقل إلى الكفر بعد نزول القرآن وأما من كان حملًا حال ردته أبويه فظاهر كلام الخرقي أنه كالحادث بعد كفره؛ لأن أكثر الأحكام إنما تتعلق به بعد الوضع فكذلك هذا الحكم.

مسألة: (ومن امتنع منهما أو من أولادهما الذين وصفت من الإسلام بعد البلوغ استتيب ثلاثًا فإن لم يتب قتل) .

قوله: الذين وصفت يعني الذين ولدوا قبل الردة فإنهم محكوم بإسلامهم فلا يسترقون ومتى قدر على الزوجين أو على أولادهما استتيب من كان منهم بالغًا عاقلًا فإن لم يتب قتل ومن كان غير بالغ انتظر بلوغه ثم استتيب فإن لم يتب قتل وينبغي أن يحبس حتى لا يهرب.

مسألة: (ومن أسلم من الأبوين كان أولاده الأصاغر تبعًا له) .

(1) في الأصل: ولد، وما أثبتناه من المغني 10: 93.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت