فهرس الكتاب

الصفحة 1850 من 2430

وبهذا قال الشافعي؛ لأن الولد يتبع أبويه في الدين فإذا اختلفا وجب أن يتبع المسلم منهما كولد المسلم من الكتابية.

ولأن الإسلام يعلو ولا يعلى ويترجح الإسلام بأشياء: منها: أنه دين الله الذي رضيه لعباده وبعث به رسله دعاة لخلقه إليه.

ومنها: أنه تحصل به الشهادة في الدنيا والآخرة ويتخلص به في الدنيا من القتل والاسترقاق وأداء الجزية وفي الآخرة من سخط الله وعذابه.

ومنها: أن الدار دار الإسلام يحكم بإسلام لقيطها ومن لا يعرف حاله فيها وإذا كان محكومًا بإسلامه أجبر عليه إذا امتنع منه بالقتل كولد المسلمين.

ولأنه مسلم فإذا رجع في إسلامه وجب قتله لقوله عليه السلام: (( من بدَّل دينه فاقتلوه ) ) [1] وبالقياس [2] على غيره.

مسألة: (وكذلك من مات من الأبوين على كفره قسم له الميراث وكان مسلمًا بموت من مات منهما) .

يعني إذا مات أحد أبوي الولد الكافرين صار الولد مسلمًا بموته وقسم له الميراث وأكثر الفقهاء على أنه لا يحكم بإسلامه بموتهما ولا موت أحدهما؛ لأنه يثبت كفره تبعًا ولم يوجد منه إسلام ولا ممن هو تابع له فوجب إبقاؤه على ما كان عليه.

ولأنه لم ينقل عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن أحد من خلفائه أنه أجبر أحدًا من أهل الذمة على الإسلام بموت أبيه مع أنه لم يخل زمنهم عن موت بعض أهل الذمة عن يتيم.

ولنا قول النبي عليه السلام: (( كل مَولُود يُولد على الفِطْرَة. فأبواهُ يُهوِّدانه، وينصِّرانه، ويمجِّسانه ) ) [3] متفق عليه.

فجعل كفره بفعل أبويه فإذا مات أحدهما انقطعت التبعية فوجب إبقاؤه على

(1) سبق تخريجه ص: 145.

(2) في الأصل: بالقياس، وما أثبتناه من المغني 10: 96.

(3) أخرجه البخاري في صحيحه (1293) 1: 456 كتاب الجنائز، باب إذا أسلم الصبي فمات هل يُصلي عليه...

وأخرجه مسلم في صحيحه (2658) 4: 2047 كتاب القدر، باب معنى كل مولود يولد على الفطرة...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت