فهرس الكتاب

الصفحة 1851 من 2430

الفطرة التي ولد عليها، وأن المسألة مفروضة فيمن مات أبوه في دار الإسلام وقضية الدار الحكم بإسلام أهلها ولذلك حكمنا بإسلام لقيطها وإنما ثبت الكفر للطفل الذي له أبوان فإذا عدما أو أحدهما وجب إبقاؤه على حكم الدار لانقطاع تبعيته لمن يكفر بها، وإنما قسم له الميراث؛ لأن إسلامه إنما ثبت بموت أبيه الذي استحق به الميراث فهو سبب لهما فلم يتقدم الإسلام المانع من الميراث على استحقاقه.

ولأن الحرية المعلقة بالموت لا توجب الميراث فيما إذا قال سيد العبد له: إذا مات أبوك فأنت حر فمات أبوه فإنه يعتق ولا يرث فيجب أن يكون الإسلام المعلق بالموت لا يمنع الميراث وهذا فيما إذا كان في دار الإسلام؛ لأنه متى انقطعت تبعيته لأبويه أو أحدهما ثبت له حكم الدار، فأما دار الحرب فلا يحكم بإسلام ولد الكافرين فيها بموتهما ولا موت أحدهما؛ لأن الدار لا يحكم بإسلام أهلها ولذلك لم يحكم بإسلام لقيطها.

مسألة: (ومن شُهِدَ عليه بالردة فقال: ما كفرتُ. فإن شهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله لم يُكْشَفْ عن شيء) .

الكلام في هذه المسألة في حكمين:

أحدهما: أنه إذا شهد عليه بالردة من تثبت الردة بشهادته فأنكر لم يقبل إنكاره واستتيب فإن تاب وإلا قتل وحكي عن بعض أصحاب أبي حنيفة أن إنكاره يكفي في الرجوع إلى الإسلام ولا يلزمه النطق بالشهادة؛ لأنه لو أقر بالكفر ثم أنكره قبل منه ولم يكلف الشهادتين كذا هاهنا.

ولنا ما روى الأثرم بإسناده عن علي (( أنه أُتي برجل عربي قد تنصَّر فاستتابه فأبى أن يتوب فقتله. وأُتي برهط يصلون وهم زنادقة وقد قامت عليهم بذلك الشهود العدول، فجحدوا وقالوا: ليس لنا دين إلا الإسلام فقتلهم ولم يستتبهم. ثم قال: أتدرون لم استتبت النصراني؟ استتبته؛ لأنه أظهر دينه، وأما الزنادقة الذين قامت عليهم البينة فإنما قتلتهم؛ لأنهم جحدوا، وقد قامت عليهم البينة ) ).

ولأنه قد ثبت كفره فلم يحكم بإسلامه بدون الشهادتين كالكافر الأصلي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت