به الإحصان لواحد منهما لكونه ليس بنكاح ولا تثبت فيه أحكامه.
الثالث: أن يكون النكاح صحيحًا، وهذا قول أكثر أهل العلم منهم أبو حنيفة وأصحابه ومالك والشافعي فإن دعي إلى نكاح فاسد فليس بحصن؛ لأنه وطء في غير ملك. فلم يحصل به الإحصان؛ كوطء الشبهة.
الرابع: الحرية؛ وهي شرط في قول أكثر أهل العلم. وقال أبو ثور: العبد والأمة هما محصنان يرجمان إذا زنيا زنيا إلا أن يكون إجماع يخالف ذلك، وحكي عن الأوزاعي في العبد تحته حرة هو محصن إذا زنا يرجم وإن كان تحته أمة لم يرجم وهذا قول يخالف النص والإجماع فإن الله تعالى قال: {فإن أتين بفاحشة فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب} [النساء:25] والرجم لا يتنصف، وإيجابه كله يخالف النص مع مخالفة الإجماع المنعقد قبله إلا أن يكون إذا عتقا بعد الإصابة فهذا فيه اختلاف وقد وافق الأوزاعي على أن العبد إذا وطئ الأمة ثم عتقا لم يصيرا محصنين وهو قول الجمهور.
الخامس: العقل.
السادس: البلوغ فلو وطئ وهو صبي أو مجنون ثم بلغ أو عقل لم يكن محصنًا وهذا قول أكثر أهل العلم وبه قال الشافعي؛ لقوله عليه السلام: (( والثيب بالثيب جلد مائة والرجم ) ) [1] فاعتبر الثيوبة خاصة، ولو كانت تحصل قبل ذلك لكان يجب عليه الرجم قبل بلوغه وعقله. وهو خلاف الإجماع.
السابع: أن يوجد الكمال فيهما جميعًا حال الوطء فيطأ الرجل العاقل الحر امرأة عاقلة حرة، وهذا قول أبي حنيفة وأصحابه. وقال مالك: إذا كان أحدهما كاملًا صار محصنًا إلا الصبي إذا وطئ الكبيرة لم يحصنها.
ولنا أنه وطء لم يحصن أحد المتواطئين فلم يحصن الآخر كالتسري.
ولأنه متى كان أحدهما ناقصًا لم يكمل الوطء فلا يحصل به الإحصان كما لو كانا غير كاملين.
(1) سيأتي تخريجه ص: 169.