ولا يشترط الإسلام في الإحصان وبهذا قال الزهري والشافعي.
فعلى هذا يكون الذميان محصنين وإن تزوج المسلم ذمية فوطئها صارا محصنين. وعن أحمد أن الذمية لا تحصن المسلم، وبه قال أبو حنيفة؛ لأن ابن عمر روى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( من أشرك بالله فليس بمحصن ) ) [1] .
ولأنه إحصان من شرطه الحرية فاشترط له الإسلام كإحصان القذف.
ولنا ما روى مالك عن نافع عن ابن عمر أنه قال: (( جاء اليهود إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكروا له أن رجلًا منهم وامرأة زنيا. فأمر بهما رسول الله صلى الله عليه وسلم فرجما ) ) [2] متفق عليه.
ولأن الجناية بالزنا استوت من المسلم والذمي فيجب أن يستويا في الحد.
فإن قيل: إنما رجم النبي عليه السلام اليهوديين بحكم التوراة بدليل أنه راجعها فلما تبين له أن ذلك حكم الله عليهم أقامه فيهم، وفيها أنزل الله: {إنا أنزلنا التوراة فيها هدى ونور يحكم بها النبيون الذين أسلموا للذين هادوا} [المائدة:44] .
قلنا: إنما حكم عليهم بما أنزل الله إليه بدليل قوله: {فاحكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهواءهم عما جاءك من الحق لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا} [المائدة:48] .
ولأنه لا يشرع للنبي صلى الله عليه وسلم الحكم بغير شريعته ولو ساغ ذلك له لساغ لغيره، وإنما راجع التوراة ليعرفهم أن حكم التوراة موافق لما يحكم به عليهم وأنهم تاركون لشريعتهم مخالفون لحكمهم. ثم هذا حجة لنا فإن حكم الله في وجوب الرجم إن كان ثابتًا في حقهم يجب أن يحكم به عليهم فقد ثبت وجوب الإحصان منهم فإنه لا معنى له سوى وجوب الرجم على من زنا منهم بعد وجود شرط الإحصان منه، وإن منعوا ثبوت الحكم في حقهم فلم حكم به النبي عليه السلام.
مسألة: (ويُغسَّلان، ويُكفَّنان، ويُصلَّى عليهما، ويُدفنان) .
(1) أخرجه الدارقطني في سننه (199) 3: 147 كتاب الحدود والديات وغيره.
(2) أخرجه البخاري في صحيحه (6901) 6: 2672 كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة، باب ما ذكر النبي صلى الله عليه وسلم وحض على اتفاق أهل العلم.
وأخرجه مسلم في صحيحه (1699) 3: 1326 كتاب الحدود، باب رجم اليهود أهل الذمة في الزنى.