لا خلاف في تغسيلهما ودفنهما وأكثر أهل العلم يرون الصلاة عليهما. قال أحمد: سئل علي عن شراحة وكان رجمها فقال: (( اصنعوا بها كما تصنعون بموتاكم. وصلى على شراحة ) ) [1] .
وقال مالك: من قتله الإمام في حد لا يصلي عليه؛ لأن جابرًا قال في حديث ماعز: (( فرُجم حتى مات فقال له النبي صلى الله عليه وسلم خيرًا ولم يصل عليه ) ) [2] متفق عليه.
ولنا ما روى أبو داود بإسناده عن عمران بن حصين في حديث الجهنية: (( فأمر بها النبي عليه السلام فرُجمت. ثم أمرهم فصلوا عليها. فقال عمر: يا رسول الله! أنصلي عليها وقد زنت؟ فقال: والذي نفسي بيده لقد تابت توبة لو قُسِمَتْ بين سبعين من أهل المدينة لوسعتهم، وهل وَجَدْتَ أفضل من أن جَادَتْ بنفسها ) ) [3] . ورواه الترمذي وفيه: (( فرجمت وصلى عليها ) ) [4] وقال: هو حديث حسن صحيح.
وقال النبي صلى الله عليه وسلم: (( صلوا على من قال: لا إله إلا الله ) ) [5] .
ولأنه مسلم لو مات قبل الحد صُلي عليه. فيصلى عليه بعده؛ كالسارق.
وأما خبر ماعز فيحتمل أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يحضره أو اشتغل عنه بأمر أو غير ذلك فلا يعارض ما رويناه.
مسألة: (وإذا زنى الحر البكر، جُلد مائة، وغُرِّب عامًا وكذلك المرأة) .
يعني من لم يحصن وإن كان ثيبًا وقد ذكرنا الإحصان وشروطه ولا خلاف في وجوب الجلد على الزاني إذا لم يكن محصنًا وقد جاء بيان ذلك في كتاب الله بقوله: {الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة} [النور:2] ، وجاءت الأحاديث
(1) سبق تخريجه ص: 162.
(2) أخرجه البخاري في صحيحه (6434) 6: 2500 كتاب المحاربين، باب الرجم بالمصلى.
وأخرجه مسلم في صحيحه (1691) 3: 1318 كتاب الحدود، باب من اعترف على نفسه بالزنا. نحوه. ولفظ: (( ولم يصل عليه ) )ليس موجودًا في البخاري ومسلم. بل في البخاري أنه صلى عليه.
(3) أخرجه أبو داود في سننه (4440) 4: 151 كتاب الحدود، باب المرأة التي أمر النبي صلى الله عليه وسلم برجمها من جهينة.
(4) أخرجه الترمذي في جامعه (1435) 4: 42 كتاب الحدود، باب تربص الرجم بالحبلى حتى تضع.
(5) سبق تخريجه ص: 142.