فهرس الكتاب

الصفحة 1864 من 2430

إجماعًا.

ولأن الخبر يدل على عقوبتين في حق الثيب فكذلك في حق البكر، وما رووه عن علي لا يثبت لضعف رواته وإرساله، وقول عمر: (( لا أغرب بعده مسلمًا ) ) [1] فيحتمل أنه أراد تغريبه في الخمر الذي أصابت الفتنة ربية فيه، وقول مالك يخالف عموم الخبر والقياس؛ لأن ما كان حدًا في الرجل يكون حدًا في المرأة كسائر الحدود، وقول مالك فيما يقع لي أصح الأقوال وأعدلها، وعموم الخبر مخصوص بخبر النهي عن سفر المرأة بغير محرم، والقياس على سائر الحدود لا يصح؛ لأنه يستوي الرجل والمرأة في الضرر الحاصل بها بخلاف هذا الحد ويمكن قلب هذا القياس بأنه حد فلا تزاد فيه المرأة على ما على الرجل كسائر الحدود.

مسألة: (وإذا زنى العبد أو الأمة جلد كل واحد منهما خمسين جلدة ولم يغربا) .

أما العبد والأمة فحدهما خمسون جلدة بكرين كانا أو ثيبين في قول أكثر الفقهاء منهم عمر وعلي وابن مسعود والحسن وأبو حنيفة ومالك والشافعي. وقال ابن عباس وطاووس وأبو عبيد: إن كانا مزوجين فعليهما نصف الحد ولا حد على غيرهما؛ لقول الله: {فإذا أحصن فإن أتين بفاحشة فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب} [النساء:25] فدليل خطابه أنه لا حد على غير المحصنات. وقال داود: على الأمة نصف الحد إذا زنت بعدما زوجت وعلى العبد جلد مائة بكل حال وفي الأمة إذا لم تزوج روايتان:

إحداهما: لا حد عليها.

والأخرى: تجلد مائة؛ لأن قول الله: {فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة} [النور:2] عام خرجت منه الأمة المحصنة بقوله: {فإذا أحصن فإن أتين بفاحشة فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب} [النساء:25] فيبقى العبد والأمة التي لم تحصن على مقتضى العموم ويحتمل دليل الخطاب في الأمة أن لا حد عليها كقول ابن عباس. وقال

(1) سبق تخريجه ص: 168.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت