فهرس الكتاب
أبو ثور: إذا لم يحصنا بالتزويج فعليهما نصف الحد، وإن أحصنا فعليهما الرجم؛ لعموم الأخبار فيه؛ لأنه حد لا يتبعض فوجب تكميله كالقطع في السرقة.
ولنا ما روى الزهري عن عبيد الله بن عبدالله عن أبي هريرة وزيد بن خالد وشبل قالوا: (( سُئلَ رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الأمةِ إذا زنت ولم تحصن؟ قال: إذا زنتْ فاجلدوها، ثم إن زنتْ فاجلدوها، ثم إن زنتْ فاجلدوها، ثم إن زنتْ فبيعوها ولو بضَفِير ) ) [1] متفق عليه.
قال الزهري: وهذا نص في جلد الأمة إذا لم تحصن وهو حجة على ابن عباس وموافقيه وداود وجعل داود عليها مائة إذا لم تحصن وخمسين إذا كانت محصنة خلاف ما شرع الله فإن الله ضاعف عقوبة المحصنة على غيرها فجعل الرجم على المحصنة والجلد على البكر وداود ضاعف عقوبة البكر على المحصنة واتباع شرع الله أولى. وأما دليل الخطاب فقد روي عن ابن مسعود أنه قال: إحصانها إسلامها وأقرأها بفتح الألف ثم دليل الخطاب إنما يكون دليلًا إذا لم يكن للتخصيص [2] بالذكر فائدة سوى اختصاصه بالحكم ومتى كانت له فائدة أخرى لم يكن دليلًا مثل أن يخرج مخرج الغالب أو للتنبيه أو لمعنى من المعاني ولهذا قال الله: {وربائبكم اللاتي في حجوركم} [النساء:23] ولم يختص التحريم باللاتي في حجورهم وقال: {وحلائل أبنائكم الذين من أصلابكم} [النساء:23] وحرم حلائل الأبناء [3] من الرضاع وأبناء الأبناء وقال: {فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا} [النساء:101] وأبيح القصر بدون الخوف.
وأما العبد فلا فرق بينه وبين الأمة فالتنصيص على أحدهما يثبت حكمه في حق [4]
(1) أخرجه البخاري في صحيحه (6447) 6: 2509 كتاب المحاربين، باب إذا زنت الأمة.
وأخرجه مسلم في صحيحه (1703) 3: 1329 كتاب الحدود، باب رجم اليهود أهل الذمة في الزنى.
(2) في الأصل: بالتخصيص. وما أثبتناه من المغني 10: 144.
(3) في الأصل: الآباء، وما أثبتناه من المغني 10: 144.
(4) زيادة من المغني 10: 144.