فهرس الكتاب

الصفحة 1866 من 2430

الآخر كما أن قول النبي عليه السلام: (( من أعتق شِركًا له في عبد ) ) [1] ثبت حكمه في حق الأمة ثم إن المنطوق أولى منه على كل حال. وأما أبو ثور فخالف نص قوله تعالى: {فإذا أحصن فإن أتين بفاحشة فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب} [النساء:25] وعمل به فيما لم يتناوله النص وخرق الإجماع في إيجاب الرجم على المحصنات كما خرق داود الإجماع في تكميل الجلد على العبيد وتضعيف حد الإبكار على المحصنات.

مسألة: (والزاني من أتى الفاحشة من قبل أو دبر) .

لا خلاف بين أهل العلم في أن من وطئ امرأة في قبلها حرامًا لا شبهة له في وطئها أنه زان يجب عليه حد الزنا إذا كملت شروطه، والوطء في الدبر مثله في كونه زنا؛ لأنه وطء في فرج امرأة لا ملك له فيها ولا شبهة ملك فكان زنا كالوطء في القبل.

ولأن الله تعالى قال: {والتي يأتين الفاحشة من نسائكم} [النساء:15] ثم بين النبي عليه السلام (( أنه قد جعل الله لهن سبيلا: البكر بالبكر جلد مائة وتغريب عام ) ) [2] .

والوطء في الدبر فاحشة بقول الله في قوم لوط: {أتأتون الفاحشة} [الأعراف:80] يعني الوطء في أدبار الرجال ويقال أول ما بدأ قوم لوط بوطء النساء في أدبارهن ثم صاروا إلى ذلك في الرجال.

مسألة: (ومن تَلَوَّطَ قُتِلَ، بكرًا كان أو ثيبًا في إحدى الروايتين، والأخرى حكمه حكم الزاني) .

أجمع أهل العلم على تحريم اللواط وقد ذمه الله في كتابه وعاب من فعله وذمه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال الله: {ولوطًا إذ قال لقومه أتأتون الفاحشة ما سبقكم بها من أحد من العالمين ? إنكم لتأتون الرجال شهوة من دون النساء بل أنتم قوم مسرفون}

(1) أخرجه البخاري في صحيحه (2386) 2: 892 كتاب العتق، باب إذا أعتق عبدًا بين اثنين أو أمة بين الشركاء.

وأخرجه مسلم في صحيحه (1501) 3: 1286 كتاب الأيمان، باب من أعتق شركا له في عبد.

(2) سبق تخريجه ص: 169.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت