فهرس الكتاب

الصفحة 1868 من 2430

وفي لفظ: (( فارجموا الأعلى والأسفل ) ) [1] .

ولأنه إجماع الصحابة فإنهم أجمعوا على قتله وإنما اختلفوا في صفته، واحتج أحمد بعلي أنه كان يرى رجمه.

ولأن الله عذَّبَ قوم لوط بالرجم فيجب أن يعاقب من فعلَ فعلهم بمثل عقوبتهم. وقول من أسقط الحد عنه يخالف النص والإجماع وقياس الفرج على غيره لا يصح لما بينهما من الفرق.

إذا ثبت هذا فلا فرق بين أن يكون في مملوك له أو أجنبي؛ لأن الذكر ليس بمحل لوطء الذكر فلا يؤثر ملكه له ولو وطئ زوجته أو مملوكته في دبرها كان محرمًا لا حد فيه؛ لأن المرأة محل للوطء في الجملة وقد ذهب بعض العلماء إلى حله فكان ذلك شبهة مانعة من الحد بخلاف التلوط.

مسألة: (ومن أتى بهيمةً أُدِّبَ، وأُحسِنَ أدَبُه، وقُتِلَت البهيمة) .

اختلفت الرواية عن أحمد في الذي يأتي البهيمة فعنه أنه يعزر ولا حد عليه روي ذلك عن ابن عباس والشعبي والنخعي وبه قال أبو حنيفة وأصحابه ومالك والشافعي في أحد قوليه.

والرواية الثانية: حكمه حكم اللائط.

ووجه الرواية الأولى أنه لم يصح فيه نص ولا يمكن قياسه على الوطء في فرج الآدمي؛ لأنه لا حرمة لها وليس بمقصود يحتاج في الزجر عنه إلى الحد فإن النفوس تعافه فيبقى على الأصل في انتفاء الحد.

وقول الخرقي: أدب وأحسن أدبه يعني: يعزر ويبالغ في تعزيره؛ لأنه وطء في فرج محرم لا شبهة له فيه لم يوجب الحد فأوجب التعزير كوطء الميتة.

ويجب قتل البهيمة وهو قول أبي سلمة بن عبدالرحمن وأحد قولي الشافعي، وسواء

(1) ذكره ابن حجر في تلخيص الحبير وعزاه إلى ابن ماجة، ولم أقف عليه عند ابن ماجة 4: 103.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت