فهرس الكتاب
كانت مملوكة له أو لغيره، مأكولة أو غير مأكولة. وقال أبو بكر: الاختيار قتلها وإن تركت فلا بأس.
ووجه الأول وهو أصح قول النبي صلى الله عليه وسلم: (( من أتى البهيمة فاقتلوهُ واقتلُوا البهيمة ) ) [1] . ولم يفرق بين كونها مأكولة أو غير مأكولة ولا بين ملكه وملك غيره.
فإن قيل: الحديث ضعيف ولم يعملوا به في قتل الفاعل الجاني ففي حق حيوان لا جناية منه أولى.
قلنا: إنما يعمل به في قتل الفاعل على إحدى الروايتين لوجهين:
أحدهما: أنه حد والحدود تدرأ بالشبهات وهذا إتلاف مال فلا تؤثر الشبهة فيه.
الثاني: أنه إتلاف آدمي وهو أعظم المخلوقات حرمة فلم يجز التهجم على إتلافه إلا بدليل في غاية القوة لا يلزم مثل هذا في إتلاف مال ولا حيوان سواه.
إذا ثبت هذا فإن الحيوان إن كان للفاعل ذهب هدرًا وإن كان لغيره فعلى الفاعل غرامته؛ لأنه سبب إتلافه فيضمنه كما لو نصب له شبكة فتلف بها ثم إن كانت مأكولة فهل يباح أكلها على وجهين:
أحدهما: يحل أكلها؛ لقول الله تعالى: {أحلت لكم بهيمة الأنعام} [المائدة:1] .
ولأنه حيوان من جنس يجوز أكله ذبحه من هو من أهل الذكاة. فحل أكله؛ كما لو لم يفعل به هذا الفعل ولكن يكره أكله لشبهة التحريم.
والوجه الثاني: لا يحل أكلها؛ لما روي عن ابن عباس قيل له: ما شأن البهيمة؟ قال: ما أراه قال ذلك إلا أنه كره أكلها وقد فعل بها ذلك الفعل.
ولأنه حيوان يجب قتله لحق الله. فلم يجز أكله؛ كسائر المقتولات.
واختلف في علة قتلها فقيل إنما قتلت لئلا يعير فاعلها ويذكر برؤيتها.
وقد روى ابن بطة بإسناده عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (( من وجدتموه على بهيمة فاقتلوه
(1) أخرجه أبو داود في سننه (4464) 4: 159 كتاب الحدود، باب فيمن أتى بهيمة. ولفظه: (( من أتى بهيمةً فاقتلوهُ واقتلُوها معه ) ).