فهرس الكتاب

الصفحة 1870 من 2430

واقتلوا البهيمة قالوا: يا رسول الله ما بال البهيمة؟ قال: لا يقال هذه وهذه )) [1] .

وقيل: لئلا تلد خلقًا مشوهًا، وقيل: لئلا تؤكل وإليه أشار ابن عباس في تعليله ولا يجب قتلها حتى يثبت هذا العمل بها ببينة. وأما إن أقر الفاعل فإن كانت البهيمة له ثبت بإقراره وإن كانت لغيره لم يجز قتلها بقوله؛ لأنه إقرار على ملك غيره فلم يقبل كما لو أقر بها لغير مالكها، وهل يثبت هذا بإقرار شاهدين عدلين أو إقرار مرة ويعتبر فيه ما يعتبر في الزنا على وجهين نذكرهما في موضعهما إن شاء الله تعالى.

مسألة: (والذي يجب عليه الحد ممن ذكرت من أقر بالزنا أربع مرات) .

أما الحد فلا يجب إلا بأحد شيئين إقرار أو بينة فإن ثبت بإقرار اعتبر إقرار أربع مرات وبهذا قال أبو حنيفة وأصحابه؛ لما روى أبو هريرة قال: (( أتى رجلٌ من الأسلميين رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في المسجد فقال: يا رسول الله! إني زنيتُ. فأعرضَ عنه فتنحّى تلقاء وجهه. فقال: يا رسول الله! إني زنيتُ. فأعرضَ عنه حتى قال ذلك أربع مرات. فلما شهدَ على نفسه أربع مرات دعاهُ رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: أبكَ جنون؟ قال: لا. قال: فهل أحصنتَ؟ قال: نعم. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ارجموه ) ) [2] متفق عليه.

ولو وجب الحد بمرة لم يعرض عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ لأنه لا يجوز ترك حد وجب لله.

وروى أبو بردة أن أبا بكر الصديق قال له عند النبي صلى الله عليه وسلم: (( إن أقررتَ أربعًا رجمكَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم ) ) [3] . وهذا يدل على محل النزاع لوجهين:

أحدهما: أن النبي عليه السلام أقره على هذا ولم ينكره. فكان بمنزلة قوله؛ لأنه لا

(1) أخرجه الترمذي في جامعه (1455) 4: 56 كتاب الحدود، باب ما جاء فيمن يقع على البهيمة.

(2) أخرجه البخاري في صحيحه (6439) 6: 2502 كتاب المحاربين، باب سؤال الإمام المقر: هل أحصنت.

وأخرجه مسلم في صحيحه (1691) 3: 1318 كتاب الحدود، باب من اعترف على نفسه بالزنى.

(3) أخرجه مسلم في صحيحه (1695) 3: 1323 كتاب الحدود، باب من اعترف على نفسه بالزنى عن بريدة.

وأخرجه أبو داود في سننه (4426) 4: 147 كتاب الحدود، باب رجم ماعز بن مالك عن ابن عباس. وفي (4422) 4: 146. عن جابر بن سمرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت