فهرس الكتاب
يُقر على الخطأ.
الثاني: أنه قد علم هذا من حكم النبي عليه السلام لولا ذلك لما تجاسر على قوله بين يديه.
وسواء كان في مجلس واحد أو مجالس متفرقة.
قال الأثرم: سمعت أبا عبدالله يسأل عن الزاني يردد أربع مرات قال: نعم على حديث ماعز هو أحوط قلت له: في مجلس واحد أو في مجالس شتى؟ قال: أما الأحاديث فليست تدل إلا على مجلس واحد.
وقال أبو حنيفة: لا يثبت إلا بأربع إقرارات في أربعة مجالس؛ لأن ماعزًا أقر في أربعة مجالس.
ولنا أن الحديث الصحيح إنما يدل على أنه أقر أربع في مجلس واحد[وقد ذكرنا الحديث.
ولأنه إحدى حجتي الزنا فاكتفي به في مجلس واحد] [1] كالبينة.
فصل
ويعتبر في صحة الإقرار أن يذكر حقيقة الفعل لتزول الشبهة؛ لأن الزنا يعبر عما ليس بموجب للحد. وقد روى ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لماعز: (( لعلك قبّلتَ أو غمزتَ أو نظرتَ. قال: لا. قال: أفنِكتَها؟ لا يكْني. قال: نعم فعند ذلك أمر برجمه ) ) [2] رواه البخاري.
وفي رواية: عن أبي هريرة: (( قال أفنكتها؟ قال: نعم. قال: حتى غابَ ذاك منكَ في ذاك منها. قال: نعم. قال: كما يغيبُ المِرْودُ في المكحلة والرشاء في البئر. قال: نعم. قال: فهل تدري ما الزنا؟ قال: نعم. أتيتُ منها حرامًا ما يأتي الرجل من امرأته
(1) زيادة من المغني 10: 167.
(2) أخرجه البخاري في صحيحه (6438) 6: 2502 كتاب المحاربين من أهل الكفر والردة، باب هل يقول الإمام للمقر: لعلك لمست أو غمزت.