فهرس الكتاب
حلالًا. . . وذكر الحديث )) [1] . رواه أبو داود.
مسألة: (وهو بالغ صحيح عاقل) .
أما البلوغ والعقل فلا خلاف في اعتبارهما في وجوب الحد وصحة الإقرار؛ لأن الصبي والمجنون قد رفع القلم عنهما ولا حكم لكلامهما.
وأما قوله: وهو صحيح ففسره القاضي بالصحيح من المرض يعني أن الحد لا يجب عليه في مرضه وإن وجب فإنه إنما يقام عليه الحد بما يؤمن به تلفه، فإن خيف عليه ضرب ضربة واحدة بضغث فيه مائة شمراخ أو عود صغير [2] ، ويحتمل أنه أراد الصحيح الذي يتصور منه الوطء فلو أقر بالزنا من لا يتصور منه كالمجبوب فلا حد عليه؛ لأننا نتيقن أنه لا يتصور منه الزنا الموجب للحد ولو قامت به بينة فهي كاذبة وعليها الحد نص عليه أحمد، ولو أقر الخصي أو العنين فعليه الحد وبهذا قال أبو حنيفة وأصحابه والشافعي؛ لأنه لا يتصور منه ذلك فيقبل إقراره كالشيخ الكبير.
مسألة: (ولا ينزع عن إقراره حتى يتم عليه الحد) .
من شرط إقامة الحد بالإقرار البقاء عليه إلى تمام الحد فإن رجع عن إقراره أو هرب كف عنه، وبهذا قال عطاء والزهري وأبو حنيفة ومالك والشافعي وأبو يوسف. وقال الحسن وابن أبي ليلى: يقام عليه الحد ولا يترك؛ لأن ماعزًا هرب فقتلوه ولم يتركوه، وروي أنه قال: (( ردوني إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فإن قومي هم غروني من نفسي وأخبروني أن النبي صلى الله عليه وسلم غير قاتلي فلم ينزعوا عنه حتى قتلوه ) ) [3] أخرجه أبو داود.
ولو قبل رجوعه للزمتهم ديته.
ولأنه حق وجب بإقراره فلم يقبل رجوعه كسائر الحقوق.
ولنا أن ماعزًا هرب فذكر للنبي عليه السلام فقال: (( هلا تركتموه يتوب فيتوب الله
(1) أخرجه أبو داود في سننه (4428) 4: 148 كتاب الحدود، باب رجم ماعز بن مالك.
(2) في الأصل: صحيح. وما أثبتناه من المغني 10: 171.
(3) أخرجه أبو داود في سننه (4420) 4: 145 كتاب الحدود، باب رجم ماعز بن مالك.