فهرس الكتاب
عليه )) [1] .
قال ابن عبدالبر: ثبت من حديث أبي هريرة وجابر ونعيم بن هزال [2] : (( أن ماعزًا لما هرب فقال لهم: ردوني إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال: فهلا تركتموه يتوب فيتوب الله عليه ) ) [3] ، ففي هذا أوضح الدلائل على أنه يقبل رجوعه.
وعن أبي بريدة قال: (( كنا أصحابَ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم نتحدثُ أن الغامديةَ وماعز بن مالكٍ لو رجعَا بعدَ اعترافهِمَا أوْ قالَ: لو لم يرجعا بعد اعترافهمَا لم يَطلُبْهُمَا. وإنما رجمهُمَا عند [4] الرابعة ) ) [5] . رواه أبو داود.
ولأن رجوعه شبهة، والحدود تدرأ بالشبهات.
ولأن الإقرار أحد بينتي الحد فيسقط بالرجوع عنه كالبينة إذا رجعت قبل إقامة الحد، وفارق سائر الحقوق فإنها لا تدرأ بالشبهات وإنما لم يجب ضمان ماعز على الذين قتلوه بعد هربه؛ لأنه ليس بصريح في الرجوع.
إذا ثبت هذا فإنه إن هرب لم يتبع؛ لقوله عليه السلام: (( هلا تركتموه ) )وإن لم يترك ضمن، وقيل: لا يضمن؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يضمن ماعزًا من قتله.
ولأن هربه ليس بصريح في رجوعه وإن قال: ردوني إلى الحاكم وجب رده ولم يجز إتمام الحد وإن أتم فلا ضمان على من أتمه لما ذكرنا في هربه وإن رجع عن إقراره وقال: كذبت في إقراري أو رجعت عنه أو لم أفعل ما أقررت به وجب تركه فإن قتله قاتل بعد ذلك وجب ضمانه؛ لأنه قد زال إقراره بالرجوع عنه فصار كمن لم يقر ولا قصاص على قاتله؛ لأن أهل العلم اختلفوا في صحة رجوعه فكان اختلافهم شبهة دارئة للقصاص.
ولأن صحة الإقرار مما يخفى فيكون ذلك عذرًا مانعًا من وجوب القصاص.
(1) أخرجه أبو داود في سننه (4419) 4: 145 كتاب الحدود، باب رجم ماعز بن مالك.
(2) في الأصل: ونعيم وجابر بن هزال. وما أثبتناه من المغني 10: 173.
(3) سبق قريبًا.
(4) في الأصل: بعد، وما أثبتناه من السنن.
(5) أخرجه أبو داود في سننه (4434) 4: 149 كتاب الحدود، باب رجم ماعز بن مالك.