فهرس الكتاب
مسألة: (أو يشهد عليه أربعة رجال من المسلمين أحرار عدول، يَصفُون الزنا) .
ذكر الخرقي في شهود الزنا سبعة شروط:
أحدها: أن يكونوا أربعة وهذا إجماع لا خلاف فيه بين أهل العلم لقوله عز وجل: {واللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم فاستشهدوا عليهن أربعة منكم} [النساء:15] وقال: {والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة} [النور:4] .
الثاني: أن يكونوا رجالًا كلهم ولا تقبل فيه شهادة النساء بحال ولا نعلم فيه خلافًا إلا شيئًا يروى عن عطاء وحماد أنه يقبل فيه ثلاثة رجال وامرأتان وهو شذوذ لا يعول عليه؛ لأن لفظ الأربعة اسم لعدد المذكورين ويقتضي أن يكتفي فيه بأربعة. ولا خلاف في أن الأربعة إذا كان بعضهم نساء لا يكتفي بهم وإن أقل ما يجزئ خمسة وهذا خلاف النص.
ولأن في شهادتهن شبهة لتطرق الضلال إليهن قال الله: {أن تضل إحداهما فتذكر إحداهما الأخرى} [البقرة:282] ، والحدود تُدرأ بالشبهات.
الثالث: الحرية فلا تقبل فيه شهادة العبيد ولا نعلم في هذا خلافًا إلا رواية حكيت عن أحمد أن شهادتهم تقبل وهو قول أبي ثور؛ لعموم النصوص فيه.
ولأنه عدل ذكر مسلم تقبل روايته فقبلت شهادته كالحر.
ولنا أنه مختلف في شهادته في سائر الحقوق فيكون ذلك شبهة تمنع من قبول شهادته في الحد؛ لأنه يندرئ بالشبهات.
الرابع: العدالة ولا خلاف في اشتراطها فإن العدالة تشترط في سائر الشهادات فهاهنا مع مزيد الاحتياط أولى فلا تجوز شهادة الفاسق ولا مستور الحال الذي لا تعلم عدالته؛ لجواز أن يكون فاسقًا.
الخامس: أن يكونوا مسلمين فلا تقبل شهادة أهل الذمة فيه سواء كانت الشهادة على مسلم أو ذمي؛ لأن أهل الذمة كفار لا تتحقق العدالة فيهم ولا تقبل روايتهم ولا أخبارهم الدينية فلا تقبل شهادتهم كعبدة الأوثان.