فهرس الكتاب

الصفحة 1875 من 2430

السادس: أن يصفوا الزنا فيقولوا: رأينا ذكره في فرجها؛ كالمرود في المكحلة، والرشا في البئر؛ وهذا قول معاوية والزهري وأبي حنيفة وأصحابه والشافعي؛ لما روي في قصة ماعز أنه لما أقر عند النبي صلى الله عليه وسلم بالزنا فقال: (( أنكتها؟ قال: نعم. قال: حتى غاب ذاك منك في ذاك منها كما يغيب المرود في المكحلة والرشا في البئر. قال: نعم ) ) [1] . وإذا اعتبر التصريح في الإقرار كان اعتباره في الشهادة أولى.

ولأنهم إذا لم يصفوا الزنا احتمل أن يكون المشهود به لا يوجب الحد فاعتبر كشفه. قال بعض أهل العلم: يجوز للشهود أن ينظروا إلى ذلك منهما لإقامة الشهادة عليهما ليحصل الدروء بالحد، فإن شهدوا أنهم رأوا ذكره قد غيبه في فرجها كفى والتشبيه تأكيد. وأما تعيينهم المزني بها أو الزاني إن كانت الشهادة على امرأة ومكان الزنى فذكر القاضي أنه يشترط لئلا تكون المرأة ممن اختلف في إباحتها، ويعتبر ذكر المكان لئلا تكون شهادة أحدهم على غير الفعل الذي شهد به الآخر ولهذا سأل النبي صلى الله عليه وسلم ماعزًا وقال: (( إنك أقررت أربعًا فبمن؟ ) ) [2] .

وقال ابن حامد: لا يحتاج إلى ذكرها؛ لأنه لا يعتبر ذكرهما في الإقرار ولم يأت ذكرهما في الحديث الصحيح وليس في حديث الشهادة في رجم اليهوديين ذكر المكان.

ولأن ما لا يشترط فيه ذكر الزمان لا يشترط فيه ذكر المكان كالنكاح ويبطل ما ذكره بالزمان.

السابع: مجيء الشهود كلهم في مجلس واحد ذكره الخرقي في باب الأقضية وبهذا قال أبو حنيفة ومالك والشافعي لا يشترط ذلك لقوله تعالى: {لولا جاءو عليه بأربعة شهداء} [النور:13] ولم يذكر المجلس وقال: {فاستشهدوا عليهن أربعة منكم فإن شهدوا فأمسكوهن في البيوت} [النساء:15] .

ولأن كل شهادة مقبولة إن اتفقت تقبل إذا افترقت في مجالس كسائر الشهادات.

ولنا (( أن أبا بكرة ونافعًا وشِبل بن معبد شهدوا عند عمر على المغيرة بن شعبة بالزنا

(1) سبق تخريجه ص: 178.

(2) أخرجه أبو داود في سننه (4428) 4: 148 كتاب الحدود، باب رجم ماعز بن مالك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت