فهرس الكتاب
ولم يشهد زياد فحد الثلاثة )) [1] . ولو كان المجلس غير مشترط لم يجز أن يحدهم لجواز أن يكملوا برابع في مجلس آخر.
ولأنه لو شهد ثلاثة فحدهم ثم جاء رابع فشهد لم تقبل شهادته ولولا اشتراط المجلس لكملت شهادتهم وبهذا يفارق سائر الشهادات.
وأما الآية فإنها لم تتعرض للشروط [2] ولهذا لم يذكر العدالة وصفة الزنا.
ولأن قوله: {ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم} [النور:4] لا يخلوا من أن يكون مطلقًا في الزمان كله أو مقيدًا لا يجوز أن يكون مطلقًا؛ لأنه يمنع من جواز جلدهم؛ لأنه ما من زمن إلا ويجوز أن يأتي فيه بأربعة شهداء أو بكمالهم إن كان قد شهد بعضهم فيمنع جلدهم المأمور به فيكون تناقضًا، وإذا ثبت أنه مقيد فأولى ما قيد بالمجلس؛ لأن المجلس كله بمنزلة الحال الواحدة ولهذا يثبت فيه خيار المجلس ويكتفي فيه بالقبض فيما يعتبر القبض فيه.
إذا ثبت هذا فإنه لا يشترط اجتماعهم حال مجيئهم ولو جاؤا متفرقين واحدًا بعد واحد في مجلس واحد قبل شهادتهم لقصة المغيرة، فإن الشهود جاؤا واحدًا بعد واحد وسمعت شهادتهم وإنما حدوا لعدم كمالها وفي حديثه أن أبا بكرة قال: أرأيت إن جاء آخر يشهد أكنت ترجمه؟ فقال عمر: إي والذي نفسي بيده.
ولأنهم اجتمعوا في مجلس واحد أشبه ما لو جاؤوا مجتمعين.
ولأن المجلس كله بمنزلة ابتدائه لما ذكرناه وإذا تفرقوا في مجالس فعليهم الحد؛ لأن من شهد بالزنا ولم يكمل الشهادة يلزمه الحد؛ لقوله تعالى: {والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة} [النور:4] .
مسألة: (ولو رُجم بإقراره فرجع قبل أن يقتل كف عنه وكذلك إن رجع بعد أن جُلد وقبل كمال الحد خلي) .
قد تقدم شرح هذه المسألة وذكرنا أن المقر بالحد متى رجع عن إقراره ترك وكذلك
(1) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى 8: 234 كتاب الحدود، باب شهود الزنا إذا لم يكملوا أربعة.
(2) في الأصل: للشروع، وما أثبتناه من المغني 10: 178.