فهرس الكتاب

الصفحة 1877 من 2430

إن أتى بما يدل على الرجوع مثل الهرب لم يطلب؛ لأن ماعزًا لما هرب قال النبي عليه السلام: (( هلا تركتموه ) ) [1] .

ولأن من قبل رجوعه قبل الشروع في الحد قبل بعد الشروع فيه كالبينة.

مسألة: (ومن زنا مرارًا ولم يحد فحد واحد) .

أما ما يوجب الحد من الزنا والسرقة والقذف وشرب الخمر إذا تكرر قبل إقامة الحد فإنه يجزئ حد واحد بغير خلاف علمناه. قال ابن المنذر: أجمع على هذا كل من نحفظ عنه من أهل العلم وإن أقيم عليه الحد ثم حدثت منه جناية أخرى ففيها حدها لا نعلم فيه خلافًا وقد سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الأمة تزني قبل أن تحصن فقال: (( إن زنتْ فاجلدوها، ثم إن زنتْ فاجلدوها، ثم إن زنتْ فاجلدوها ) ) [2] .

ولأن تداخل الحدود إنما يكون مع اجتماعها وهذا الحد الثاني وجب بعد سقوط الأول باستيفائه، وإن كانت الحدود من أجناس مثل الزنا والسرقة وشرب الخمر أقيمت كلها إلا أن يكون فيها قتل فإن كان فيها قتل اكتفي به؛ لأنه لا حاجة معه إلى الزجر بغيره وقد قال ابن مسعود: ما كانت حدود فيها قتل إلا أحاط القتل بذلك كله، وإن لم يكن فيها قتل استوفيت كلها وبدئ بالأخف فالأخف فيبدأ بالجلد ثم بالقطع فيقدم الأخف في الجلد على الأثقل فيبدأ في الجلد بحد الشرب ثم بحد القذف إن قلنا أنه حق لله تعالى ثم بحد الزنا وإن قلنا أنه حق لآدمي قدمناه ثم بحد الشرب ثم بحد الزنا.

مسألة: (وإذا تحاكم إلينا أهل الذمة حكمنا عليهم بما حكم الله علينا) .

أما إن تحاكم إلينا أهل الذمة أو استعدى بعضهم على بعض فالحاكم مخير بين إحضارهم والحكم بينهم وبين تركهم، سواء كانوا من أهل دين واحد أو من أهل أديان. هذا المنصوص عن أحمد وهو أحد قولي الشافعي وحكى أبو الخطاب عن أحمد رواية أخرى أنه يجب الحكم بينهم وهذا القول الثاني للشافعي واختيار المزني؛ لقول الله تعالى: {وأن احكم بينهم بما أنزل الله} [المائدة:49] .

(1) سبق تخريجه ص: 179.

(2) سبق تخريجه ص: 171.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت