فهرس الكتاب

الصفحة 1878 من 2430

ولأنه لا يلزمه دفع من قصد واحدًا منهما بغير حق فلزمه الحكم بينهما كالمسلمين.

ولنا قوله تعالى: {فإن جاؤك فاحكم بينهم أو أعرض عنهم} [المائدة:42] فخيره بين الأمرين ولا خلاف في أن هذه الآية نزلت فيمن وادعه رسول الله صلى الله عليه وسلم من يهود المدينة.

ولأنهما كافران فلا يجب الحكم بينهما كالمعاهدين، والآية التي احتجوا بها محمولة على من اختار الحكم بينهم؛ لقوله تعالى: {وإن حكمت فاحكم بينهم بالقسط} [المائدة:42] جمعًا بين الآيتين فإنه لا يصار إلى النسخ مع إمكان الجمع.

إذا ثبت هذا فإنه إذا حكم بينهم لم يجز له الحكم إلا بحكم الإسلام للآيتين.

ولأنه لا يجوز له الحكم إلا بالقسط كما في حق المسلمين ومتى حكم بينهما لزمهما حكمه، ومن امتنع منهما أجبره على قبول حكمه وأخذه به؛ لأنه إنما دخل في العهد بشرط التزام أحكام الإسلام.

قال أحمد: لا يبحث عن أمرهم ولا يسأل عن أمرهم إلا أن يأتوهم فإن ارتفعوا إلينا أقمنا عليهم الحد على ما فعل النبي عليه السلام. وقال أيضًا: حكمنا يلزمهم وحكمنا جائز على جميع الملل ولا يدعوهما الحاكم فإن جاؤوا حكمنا بحكمنا.

إذا ثبت هذا فإنه إذا رفع إلى الحاكم من أهل الذمة من فعل محرمًا يوجب عقوبته مما هو محرم عليهم في دينهم كالزنا والسرقة والقذف والقتل فعليه إقامة حده فإن كان زنا جلد إن كان بكرًا وغرب عامًا وإن كان محصنًا رجم؛ لما روى ابن عمر (( أن النبي صلى الله عليه وسلم أُتي بيهوديين فَجَرَا بعد إحصانهما، فأمر بهما فرُجما ) ) [1] .

وعن ابن عمر (( أن اليهود جاءوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا له: إن رجلًا منا وامرأة زنيا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما تجدون في التوراة؟ فقالوا: نفضحُهم ويُجلدون. فقال عبدالله بن سلام: كذبتم إن فيها الرجم. فأتوا بالتوراة فنشرُوها، فوضع أحدهم يده على آية الرجم فقرأ ما قبلها وما بعدها فقال عبدالله بن سلام: ارفع يدك فرفع يده فإذا فيها آية

(1) أخرجه أبو داود في سننه (4452) 4: 156 كتاب الحدود، باب في رجم اليهوديين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت