فهرس الكتاب

الصفحة 1880 من 2430

الكتاب من قبلكم [المائدة: 5] ، وقوله: {فعليهن نصف ما على المحصنات} [النساء:25] .

الرابع: بمعنى الإسلام كقوله تعالى: {فإذا أحصن} [النساء:25] قال ابن مسعود: إحصانها إسلامها. وأجمع العلماء على وجوب الحد على من قذف المحصن إذا كان مكلفًا، وشرائط الإحصان الذي يجب الحد بقذف صاحبه خمس العقل والحرية والإسلام والعفة عن الزنا وأن يكون كبيرًا يجامع مثله، وبه قال جماعة العلماء قديمًا وحديثًا. واختلفت الرواية عن أحمد رضي الله عنه في اشتراط البلوغ فعنه أنه شرط وبه قال أبو حنيفة وأصحابه والشافعي؛ لأنه أحد شرطي التكليف فأشبه العقل.

ولأن زنا الصبي لا يوجب حدًا فلا يجب الحد بالقذف به كزنا المجنون.

والثانية: لا يشترط؛ لأنه حر عاقل عفيف يتعيّر بهذا القول الممكن صدقه فأشبه الكبير وهذا قول مالك.

فعلى هذه الرواية لا بد أن يكون كبيرًا يجامع مثله وأدناه أن يكون للغلام عشر وللجارية تسع.

مسألة: (إذا طالب المقذوف ولم يكن للقاذف بينة) .

يعتبر لإقامة الحد بعد تمام القذف بشروطه شرطان:

أحدهما: مطالبة المقذوف؛ لأنه حق له فلا يستوفي قبل طلبه كسائر حقوقه.

والثاني: أن لا يأتي ببينة لقوله تعالى: {والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم} [النور:4] فشرط في جلدهم عدم البينة وكذلك يشترط عدم الإقرار من المقذوف؛ لأنه في معنى البينة وإن كان القاذف زوجًا اعتبر شرط ثالث وهو امتناعه من اللعان ولا نعلم في هذا خلافًا وتعتبر استدامة الطلب إلى إقامة الحد فلو طلب ثم عفى عن الحد سقط وبهذا قال الشافعي؛ لأنه حق لا يستوفي إلا بعد مطالبة الآدمي باستيفائه فسقط بعفوه كالقصاص.

وإذا قلنا بوجوب الحد بقذف من لم يبلغ لم تجز إقامته حتى يبلغ ويطالب به بعد بلوغه؛ لأن مطالبته قبل البلوغ لا توجب الحد لعدم اعتبار كلامه وليس لوليه المطالبة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت