فهرس الكتاب

الصفحة 1881 من 2430

عنه؛ لأنه حق شرع للتشفي فلم يقم غيره مقامه في استيفائه كالقصاص، فإذا بلغ وطالب أقيم حينئذ ولو قذف غائبًا لم يقم عليه الحد حتى يقدم ويطالب إلا أن يثبت أنه طالب في غيبته. قال صاحب المغني: ويحتمل أن لا تجوز إقامته في غيبة بحال؛ لأنه يحتمل أن يعفو بعد المطالبة فيكون ذلك شبهة في درء الحد لكونه يدرأ بالشبهات.

مسألة: (وإن كان القاذف عبدًا أو أمة جلد أربعين بأدون من السوط الذي يجلد به الحر) .

أجمع أهل العلم على وجوب الحد على العبد إذا قذف الحر المحصن؛ لأنه داخل في عموم الآية وحده أربعون في قول أكثر أهل العلم روي عن عبدالله بن عامر بن ربيعة أنه قال: (( أدركت أبا بكر وعمر وعثمان ومن بعدهم من الخلفاء فلم أرَهم يضربونَ المملوك إذا قذفَ إلا أربعين ) ) [1] .

ولأنه حد يتبعض فكان العبد فيه على النصف من الحر كحد الزنى.

إذا ثبت أنه أربعون فإنه يكون بدون السوط الذي يجلد به الحر؛ لأنه لما خفف في قدره خفف في سوطه كما أن الحدود في أنفسها كلما قل منها كان سوطه أخف فالجلد في الشرب أخف منه في القذف وفي القذف أخف منه في الزنا ويحتمل أن يساوي العبد الحر في السوط؛ لأنه على النصف ولا يتحقق التنصيف إلا مع المساواة في السوط.

مسألة: (وإذا قال له: يا لوطي سئل عما أراد فإن قال: أردت أنك من قوم لوط فلا شيء عليه، وإن قال: أردت أنك تعمل عمل قوم لوط فهو كمن قذف بالزنا) .

هذه المسألة تشتمل على حكمين:

أحدها: أن من قذف رجلًا بعمل قوم لوط إما فاعلًا وإما مفعولًا به فعليه حد القذف وبه قال الحسن والزهري ومالك وأبو يوسف ومحمد بن الحسن. وقال عطاء وأبو حنيفة: لا حد عليه؛ لأنه قذف بما لا يوجب الحد عنده وعندنا هو موجب للحد

(1) أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (28215) 5: 483 كتاب الحدود، في العبد يقذف الحر كم يضرب؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت