فهرس الكتاب

الصفحة 1882 من 2430

وقد بيناه فيما مضى، وكذلك لو قذف امرأة أنها وطئت في دبرها أو قذف رجلًا بوطء امرأة في دبرها فعليه الحد عندنا وعند أبي حنيفة لا حد عليه، ومبنى الخلاف هاهنا على الخلاف في وجوب حد الزنا على فاعل ذلك وقد تقدم الكلام فيه، وكل ما لا يجب الحد بفعله لا يجب الحد على القاذف به كما لو قذف إنسانًا بالمباشرة دون الفرج أو بالوطء بالشبهة أو قذف امرأة بالمساحقة أو بالوطء مستكرهة لم يجب الحد على القاذف؛ لأنه رماه بما لا يوجب الحد فأشبه ما لو قذفه باللمس والنظر.

الحكم الثاني: إذا قال: أردت أنك من قوم لوط فاختلفت الرواية عن أحمد فروى عنه جماعة أنه يجب عليه الحد بقوله: يا لوطي ولا يسمع تفسيره بما يحيل القذف وهذا اختيار أبي بكر ونحوه قال الزهري ومالك.

والرواية الثانية: أنه لا حد عليه نقلها المروزي. قال الحسن: إذا قال نويت أن دينه دين لوط فلا حد عليه، وإن قال: أردت أنه يعمل عمل قوم لوط فعليه الحد، ووجه ذلك أنه فسر كلامه بما لا يوجب الحد فلم يجب عليه الحد كما لو فسره به متصلًا بكلامه وروي عن أحمد رواية أخرى أنه إذا كان في غضب قال: إنه لأهل أن يقام عليه الحد؛ لأن قرينة الغضب تدل على إرادة القذف بخلاف حال الرضا، والصحيح الرواية الأولى؛ لأن هذه الكلمة لا يفهم منها إلا القذف بعمل قوم لوط فكانت صريحة فيه كقوله: يا زاني.

ولأن قوم لوط لم يبق منهم أحد ولا يحتمل أن ينتسب إليهم.

مسألة: (وكذلك من قال: يا معفوج) .

المنصوص عن أحمد فيمن قال: يا معفوج أن عليه الحد وكلام الخرقي يقتضي أنه يرجع إلى تفسيره فإن فسره بغير الفاحشة مثل إن قال: أردت يا مفلوج أو يا مصابًا دون الفرج ونحو هذا فلا حد عليه؛ لأنه فسره بما لا حد فيه وإن فسره بعمل قوم لوط فعليه الحد كما لو صرح به. ووجه القولين ما تقدم في التي قبلها.

وكلام الخرقي: يقتضي أن لا يجب الحد على القاذف إلا بلفظ صريح لا يحتمل غير القذف وهو أن يقول: يا زاني أو ينطق باللفظ الحقيقي في الجماع، وأما ما عداه من

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت