فهرس الكتاب

الصفحة 1883 من 2430

الألفاظ فيرجع فيه إلى تفسيره لما ذكرنا في هاتين المسألتين، فلو قال لرجل: يا مخنث، أو لامرأة: يا قحبة، وفسره بما ليس بقذف؛ مثل أن يريد بالمخنث أن فيه طباع التأنيث والتشبه بالنساء، أو بالقحبة أنها تستعد لذلك فلا حد عليه.

مسألة: (ومن قذف رجلًا فلم يقم الحد حتى زنى المقذوف لم يزل الحد عن القاذف) .

وبهذا قال المزني وأبو ثور؛ لأن الحد قد وجب وتم بشروطه فلا يسقط بزوال شرط الوجوب؛ كما لو زنى بأمة ثم اشتراها أو سرق عينًا فنقصت قيمتها أو ملكها، أو كما لو جن المقذوف بعد المطالبة.

مسألة: (ومن قذف مشركًا أو عبدًا أو مسلمًا له دون العشر سنين أو مسلمة لها دون التسع سنين أدب ولم يحد) .

قد ذكرنا أن الإسلام والحرية وإدراك سن يجامع مثله في مثله شروط لوجوب الحد على قاذفه فإذا انتفى أحدها لم يجب الحد على قاذفه بل يجب تأديبه ردعًا له عن أعراض المعصومين وكفًا له عن أذاهم. وحد الصبي الذي يجب الحد بقذفه: أن يبلغ الغلام عشرًا والجارية تسعًا في إحدى الروايتين وقد سبق ذلك.

مسألة: (ومن قذف من كان مشركًا وقال: أردت أنه زنى وهو مشرك لم يلتفت إلى قوله وحد القاذف إذا طالب المقذوف وكذلك من كان عبدًا) .

إنما كان كذلك؛ لأنه قذفه في حال كونه مسلمًا محصنًا وذلك بمقتضى وجوب الحد عليه لعموم الآية ووجود المعنى. فإذا ادعى ما يسقط الحد عنه لم يقبل منه، كما لو قذف كبيرًا ثم قال: أردت أنه زنا وهو صغير. وأما إن قال له: زنيت في شركك فلا حد عليه، وبه قال الزهري وأبو حنيفة وأصحابه. وحكى أبو الخطاب عن أحمد رواية أخرى: أنه يحد، وبه قال مالك؛ لأن القذف وجد في حال كونه محصنًا.

ولنا أنه أضاف القذف إلى حال ناقصة أشبه ما لو قذفه في حال الشرك.

ولأنه قذفه بما لا يوجب الحد على المقذوف فأشبه ما لو قذفه بالوطء دون الفرج. وهكذا الحكم لو قذف من كان رقيقًا فقال: زنيت في حال رقك، أو قال: زنيت

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت